حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٨ - الباب الثالث و الخمسون فيما جاء من طريق العامة في البشارة بالمهدي القائم
الخلق من غير شيء ثم يعيده بعد الفناء لا بدّ أن يكون الإبقاء في مقدوره، ثمّ اختيار البقاء لا يخلو من قسمين: إمّا أن يكون راجعا إلى اختياره تعالى أو الأمّة، و لا يجوز أن يكون راجعا إلى اختيار الأمّة لأنّه لو صح ذلك لجاز لأحدنا أن يختار البقاء لنفسه و لولده، و ذلك غير حاصل لنا و لا داخل تحت مقدورنا، و الأوّل لا يخلو من قسمين: إمّا أن يكون لسبب أو لا، فإن كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة، و ما يخرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعاله تعالى، فلا بدّ أن يكون لسبب تقتضيه الحكمة.
قال: و سنذكر سبب بقاء كلّ واحد منهم على حدته.
أمّا سبب بقاء عيسى (عليه السلام) فلقوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [١] و لم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد [٢] فلا بدّ أن يكون هذا في آخر الزّمان.
و أمّا الدجّال اللعين لم يحدث حدثا مذ عهد إلينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أنّه خارج فيكم الأعور الدجّال، و إنّ معه جبالا من خبز تسير معه، إلى غير ذلك من آياته، فلا بدّ من أن يكون ذلك في آخر الزّمان لا محالة، و أمّا الإمام المهديّ (عليه السلام) مذ غيبته عن الأبصار الى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما تقدّمت الأخبار في ذلك مشروطا بآخر الزمان فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم، فعلى هذا اتّفقت اسباب بقاء الثلاثة فلا بدّ أن يكون ذلك لصحة أمر معلوم في وقت معلوم، و هما صالحان: نبيّ و إمام، و طالح عدوّ اللّه و هو الدجّال و قد تقدمت الأخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال مع بقاء عيسى (عليه السلام) فما المانع من بقاء المهدي (عليه السلام) مع
[١] النساء: ١٥٩.
[٢] الصواب أن تكون الجملة هكذا: «لم يومن به منذ نزول الآية جميع أهل الكتاب».