حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٤ - الباب الاول في ذكر أمّ القائم
النخّاس فتصرخ بالرومية [١].
فاعلم أنّها تقول: و اهتك ستراه فيقول بعض المبتاعين: عليّ بثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول بالعربيّة: لو برزت في زيّ سليمان و على مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة فاشفق على مالك، فيقول النخّاس فما الحيلة و لا بدّ من بيعك؟ فتقول الجارية: و ما العجلة؟ و لا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي الى أمانته و ديانته.
فعند ذلك قم الى عمرو بن يزيد النخّاس و قل له: إنّ معي كتابا ملطّفا لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية و خطّ روميّ، و وصف فيه كرمه و وفاءه و نبله و سخاءه فناولها لتتأمّل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه و رضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر بن سليمان النخّاس: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن (عليه السلام) في أمر الجارية، فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا و قالت لعمرو بن يزيد النخاس: بعني من صاحب هذا الكتاب، و حلفت بالمحرّجة المغلظة [٢] أنّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت أشاحّه في ثمنها حتّى استقرّ الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي (عليه السلام) من الدنانير في الشقة الصفراء فاستوفاه منّي و تسلّمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة و انصرفت بها الى حجرتي الّتي كنت آوي إليها ببغداد فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاي (عليه السلام) من جيبها و هي تلثمه و تضعه على خدّها و تطبقه على جفنها و تمسحه على بدنها، فقلت تعجبا منها: تلثمين كتابا و لا تعرفين صاحبه؟ قالت: أيّها العاجز الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد
[١] في روضة الواعظين: تصرخ صرخة روميّة.
[٢] المحرّج (بكسر الراء المشدّدة): المضيّق، يقال: حلف بالمحرّجات أي بالأيمان الّتي تضيّق مجال الحالف.