حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٨ - الباب الثالث في كلامه
الحجاب الّذي كان بيني و بينها، و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشي بصري، و إذا أنا بالصبي (عليه السلام) ساجدا على وجهه، جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابتيه و هو يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنّ أبي أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم عدّ إماما إماما إلى أن بلغ الى نفسه.
ثمّ قال: اللهمّ أنجز ما وعدتني، و أتمم لي أمري، و ثبّت وطأتي و املأ الأرض بي عدلا و قسطا.
فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام) فقال: يا عمّتاه تناوليه و هاتيه، فتناولته و أتيت به نحوه فلمّا مثلت بين يدي أبيه و هو على يدي سلّم على أبيه فتناوله الحسن (عليه السلام) منّي و ناوله لسانه فشرب منه، ثمّ قال: امضي به إلى امّه لترضعه و ردّيه إليّ، قالت: فتناولته امّه فأرضعته فردّته الى أبي محمّد (عليه السلام) و الطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها، فقال له: احمله و احفظه و ردّه إلينا في كلّ اربعين يوما فتناوله الطير و طار به في جوّ السماء فأتبعه سائر الطير فسمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول: استودعتك الّذي استودعته أمّ موسى (عليه السلام) فبكت نرجس فقال لها: اسكتي فإنّ الرّضاع محرّم عليه إلّا من ثديك، و سيعاد عليك كما ردّ موسى (عليه السلام) إلى امّه و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ:
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ [١].
قالت حكيمة: قلت: و ما هذا الطير؟ قال: هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة (عليهم السلام) يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم.
قالت حكيمة: فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخي
[١] سورة القصص: ١٣.