حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٩ - الباب الثالث و الخمسون فيما جاء من طريق العامة في البشارة بالمهدي القائم
كون بقائه باختيار اللّه تعالى و داخلا. تحت مقدوره و هو آية الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الاثنين الآخرين لأنّه إذا بقي المهديّ (عليه السلام) كان إمام آخر الزّمان يملأ الأرض قسطا و عدلا كما تقدمت الأخبار، فيكون بقاؤه مصلحة للمكلّفين و لطفا لهم من عند اللّه تعالى بخلاف الدجّال، فإنّ في بقائه مفسدة لادّعائه الربوبيّة على ما ذكر و فتكه بالامّة، و لكن في بقائه ابتلاء من اللّه تعالى ليعلم المطيع منهم و العاصي، و المحسن من المسيء، و المصلح من المفسد، و هذا هو الحكمة في بقاء الدجّال.
و أمّا بقاء عيسى (عليه السلام) فهو سبب إيمان أهل الكتاب للآية، و التصديق بنبوّة سيّد الأنبياء محمّد خاتم الأنبياء رسول ربّ العالمين (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و يكون تبيانا لدعوى الإمام عند أهل الإيمان، و مصدّقا لما دعا إليه عند أهل الطغيان، بدليل صلاته خلفه، و نصرته ايّاه، و دعائه إلى الملّة المحمّدية التي هو إمام فيها، فصار بقاء المهديّ (عليه السلام) أصلا، و بقاء الاثنين فرعا على بقائه، فكيف يصحّ بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما، و لو صحّ ذلك لصحّ وجود المسبّب من دون وجود السبب، و ذلك مستحيل في العقول.
و إنّما قلنا: إنّ بقاء المهدي أصل لبقاء الاثنين لأنّه لا يصحّ وجود عيسى بانفراده عنه غير ناصر لملّة الاسلام و غير مصدّق للإمام، لأنّه لو صح ذلك لكان منفردا بدولة و دعوة، و ذلك يبطل دعوة الإسلام، من حيث أراد ان يكون تبعا فصار متبوعا، و أراد أن يكون فرعا فصار اصلا، و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لا نبيّ بعدي و قال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الحلال ما أحلّ اللّه على لساني إلى يوم القيامة و الحرام ما حرّم اللّه على لساني إلى يوم القيامة، فلا بدّ من أن يكون له عونا و ناصرا و مصدّقا، و إذا لم يجد من يكون له عونا و مصدّقا لم يكن لوجوده تأثير.