حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢١ - الباب الخامس عشر في علمه
قال: فهي العلّة، أوردها لك ببرهان يثق به عقلك [١].
ثم قال: اخبرني عن الرسل الّذين اصطفاهم اللّه عزّ و جلّ و أنزل عليهم الكتب و أيّدهم بالوحي و العصمة أنهم [٢] اعلام الامم و أهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى و عيسى (عليهما السلام) هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنّان أنّه مؤمن، قلت: لا.
فقال: هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه عزّ و جلّ سبعين رجلا ممّن لا يشك في إيمانهم و إخلاصهم فوقع خيرته على المنافقين قال اللّه عز و جل:
وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا [٣] الى قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [٤] فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ [٥] فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه عزّ و جلّ للنبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح و هو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد علمنا أنّ [٦] الاختيار لا يجوز أن يفعل إلّا من يعلم ما تخفي الصدور و ما تكنّ الضمائر و تتصرف عليه السرائر و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح.
ثم قال مولانا (عليه السلام): يا سعد و حين ادّعى خصمك أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامّة الى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده و أنّه هو المقلّد امور التأويل و الملقى إليه أزمّة الامّة
[١] في المصدر: ببرهان ينقاد له عقلك.
[٢] في المصدر و البحار: إذ هم أعلام الامم.
[٣] سورة الاعراف: ١٥٥.
[٤] سورة البقرة: ٥٥.
[٥] سورة النساء: ١٥٣.
[٦] في المصدر و البحار: علمنا أن لا اختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصدور.