حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٠ - الباب الخامس عشر في علمه
العبرة [١]، و وقعت عليه البهرة [٢] فقال ذات يوم: إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم (عليهم السلام) تسلّيت بأسمائهم من همومي، و إذا ذكرت الحسين (عليه السلام) تدمع عيني و تثور زفرتي؟
فأنبأه اللّه تبارك و تعالى عن قصّته فقال: «كهيعص» «فالكاف» اسم كربلاء «و الهاء» هلاك العترة «و الياء» يزيد لعنه اللّه و هو ظالم الحسين (عليه السلام) «و العين» عطشه «و الصاد» صبره.
فلمّا سمع بذلك زكريا (عليه السلام) لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام و منع فيها النّاس من الدخول عليه، و أقبل على البكاء و النحيب و كانت ندبته: إلهي أتفجّع خير خلقك بولده؟ أ تنزل بلوى هذه الرزيّة بفنائه؟ إلهي أتلبس عليّا و فاطمة ثياب هذه المصيبة؟ إلهي أ تحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما؟!
ثمّ كان يقول: إلهي ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر، و اجعله وارثا وصيّا و اجعل محلّه منّي محلّ الحسين (عليه السلام)، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ثم أفجعني به كما تفجع محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حبيبك بولده، فرزقه اللّه يحيى (عليه السلام) و فجّعه به و كان حمل يحيى (عليهم السلام) ستة أشهر، و حمل الحسين (عليه السلام) كذلك و له قصة طويلة.
قلت: فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الإمام لأنفسهم.
قال: مصلح أو مفسد؟ قلت: مصلح، قال: فهل يجوز أن يقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت: بلى
[١] العبرة (بفتح العين المهملة و سكون الباء): الدمعة، و الحزن بلا بكاء.
[٢] البهر (بضم الباء الموحدة و سكون الهاء): انقطاع النفس بعد الإعياء و العدو.