حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٩ - الباب السادس و الاربعون في حديث الصادق
الدّين الواجب للّه تعالى، لكأنّي أنظر إلينا معاشر الأئمّة بين يدي جدّنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) نشكوا إليه ما نزل بنا من الامّة بعده، و ما نالنا من التّكذيب لنا و الردّ علينا و سبّنا و لعننا و تخويفنا بالقتل، و قصد طواغيتهم الولاة لامورهم إيّانا من دون الامّة بترحيلنا عن حرم جدّنا إلى دار ملكهم، و قتلهم إيّانا بالسمّ و الحبس، فيبكي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و يقول: يا بنيّ ما نزل بكم إلّا ما نزل بجدّكم قبلكم.
ثم تبتدئ فاطمة (عليها السلام) و تشكو ما نالها من أبي بكر و عمر، و أخذ فدك منها و مشيتها إليه في مجمع من المهاجرين و الأنصار و خطابها له في أمر فدك، و ما ردّ عليها من قوله: إنّ الأنبياء لا تورّث، و احتجاجها بقول زكريا و يحيى و قصّة داود و سليمان (عليهما السلام)، و قول عمر: هاتي صحيفتك الّتي ذكرت أنّ أباك كتبها لك و إخراجها الصحيفة، و أخذ عمر إيّاها و نشرها على رءوس الأشهاد من قريش و المهاجرين و الأنصار و سائر العرب، و تفله فيها، و تمزيقه إيّاها و بكائها و رجوعها إلى قبر أبيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) باكية حزينة تمشي على الرّمضاء قد أقلقتها، و استغاثتها باللّه و بأبيها و تمثّلها بقول رقيّة بنت [١] صيفي.
قد كان بعدك أنباء و هنبثة [٢]* * * لو كنت شاهدها لم يكبر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها [٣]* * * و اختلّ قومك فاشهدهم فقد لعبوا
[١] في البحار المطبوع حديثا: رقيقة، و في الذيل: عنونها الجزري في «أسد الغابة» ج ٥/ ٤٥٤ و قال: بنت صيفي ابن هاشم بن عبد مناف، و عنونها في «الاصابة» و قال: «رقيقة» بقافين مصغّرة، بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد المطلب، و لكن نسب الأشعار أبو بكر احمد بن عبد العزيز الجوهري في كتابه السقيفة باسناده عن عمر بن شبة إلى هند ابنة أثاثة، راجع كشف الغمّة ج ٢/ ٤٩ و فيها اختلاف.
[٢] الهنبثة (بفتح الهاء و الباء الموحّدة و الثاء المثلّثة): الأمر الشّديد.
[٣] الوابل: المطر الشّديد.