حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٦ - الباب السادس و الاربعون في حديث الصادق
و لمن بها كلّ الويل من الرّايات الصفر و من رايات المغرب، و من كلب [١] الجزيرة و من الرّايات التي تسير إليها من كلّ قريب أو بعيد، و اللّه لينزلنّ بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الامم المتمرّدة من أول الدهر إلى آخره ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا يكون طوفان أهلها إلّا بالسيف فالويل عند ذلك لمن اتّخذها مسكنا، فإنّ المقيم بها يبقى لشقاء و الخارج منها برحمة اللّه.
يا مفضّل ليصيرنّ أمرها في الدّنيا حتّى ليقال: إنّها هي الدنيا، و إنّ دورها و قصورها هي الجنّة و إنّ نساءها هنّ الحور العين، و إنّ ولدانها هم الولدان، و ليظنّ الناس أنّ اللّه لم يقسم رزق العباد إلّا بها، و ليظهرنّ فيها من الافتراء على اللّه و على رسوله و الحكم بغير كتابه و شهادات الزور و شرب الخمور و ركوب الفسوق و أكل السحت و سفك الدماء ما لا يكون في الدنيا كلّها إلّا دونه، ثمّ ليخربها اللّه تعالى بتلك الفتن و الرّايات حتى ليمرنّ عليها المارّ فيقول: هاهنا كانت الزوراء.
ثمّ يخرج الحسني الفتى الصبيح الّذي من نحو الديلم يصيح بصوت له فصيح يا آل أحمد أجيبوا الملهوف، و المنادي من حول الضريح، فيجيبه كنوز اللّه بالطالقان كنوز، و أيّ كنوز، ليست من فضّة و لا من ذهب، بل هي رجال كزبر الحديد على البرازين الشهب بأيديهم الحراب، و لم تزل تقتل الظلمة حتى ترد الكوفة و قد صفا أكثر الأرض فيجعلها له معقلا.
فيتّصل به و بأصحابه خبر المهدي (عليه السلام) فيقولون: يا ابن رسول اللّه من هذا الّذي قد نزل بساحتنا؟
فيقول: اخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو و ما يريد و هو و اللّه يعلم أنّه
[١] في البحار: و من يجلب الجزيرة.