حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٩ - الباب الخامس عشر في علمه
أنّها كانت من إهاب [١] الميتة.
قال: (صلوات اللّه عليه): من قال ذلك فقد افترى على موسى (عليه السلام) و استجهله في نبوّته لأنّه ما خلا الأمر فيها من خطيئتين [٢] إمّا أن تكون صلاة موسى (عليه السلام) فيهما جائزة أو غير جائزة، فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة، إذ لم تكن مقدّسة، و إن كانت مقدّسة مطهّرة فليست بأقدس و أطهر من الصلاة، و إن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى (عليه السلام) أنّه لم يعرف الحلال من الحرام، و ما علم ما جاز فيه الصلاة و ما لم يجز و هذا كفر.
قلت: فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما، قال (صلوات اللّه عليه): إنّ موسى (عليه السلام) ناجى ربّه بالواد المقدّس فقال: يا ربّ إنّي قد أخلصت لك المحبّة منّي فغسلت قلبي عمّا سواك، و كان شديد المحبّة لأهله، فقال اللّه تعالى:
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أي انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة، و قلبك من الميل إلى من سواي مغسولا.
قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن تاويل «كهيعص» قال: هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع اللّه عليها عبده زكريا ثمّ قصّها على محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و ذلك أنّ زكريا سأل ربه أن يعلّمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلّمه إيّاها، فكان زكريا إذا ذكر محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين سرى [٣] عنه همّه و انجلى كربه و إذا ذكر الحسين (عليه السلام) خنقته
[١] الإهاب (بكسر الهمزة): الجلد، أو ما لم يدبغ منه.
[٢] في البحار: من خطبين.
[٣] سرى عنه (بضم السين المهملة و كسر الراء المخففة أو المشدّدة): زال عنه الغم.