حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٧ - الباب الخامس عشر في علمه
محلّة كذا بقم تشتمل خمسين دينارا لا يحلّ لنا لمسها [١]، قال: و كيف ذلك؟
قال: لأنّها ثمن حنطة حاف صاحبها على أكاره في المقاسمة، و ذلك أنّه قبض حصّته منها بكيل واف و كال ما خصّ الاكار بكيل بخس، فقال مولانا (عليه السلام): صدقت يا بنيّ.
ثم قال: يا أحمد بن إسحاق احملها بأجمعها لتردّها أو توصي بردّها على أربابها فلا حاجة لنا في شيء منها و ائتنا بثوب العجوز.
قال أحمد: و كان ذلك الثّوب في حقيبة [٢] لي فنسيته.
فلمّا انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إليّ مولانا أبو محمّد (عليه السلام) فقال: ما جاء بك يا سعد؟
فقلت: شوّقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا.
قال: فالمسائل الّتي أردت أن تسأله عنها؟
قلت: على حالها يا مولاي.
قال: فسل قرّة عيني عنها- و أومأ إلى الغلام- فقال لي الغلام: سل عمّا بدا لك عنها، فقلت له: مولانا و ابن مولانا إنّا روينا عنكم أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة أنّك قد أرهجت [٣] على الإسلام و أهله بفتنتك، و أوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عنّي غربك [٤] و إلّا طلّقتك، و نساء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قد كان طلاقهنّ [٥] وفاته.
[١] في البحار: لا يحلّ لنا مسّها.
[٢] الحقيبة: ما يحمل على الفرس خلف الراكب، الخريطة التي يضع المسافر فيها الزاد و نحوه.
[٣] الإرهاج: إثارة الغبار.
(٤) الغرب: الحدّة و النشاط.
[٥] في البحار: قد كان طلّقهنّ وفاته.