العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٦ - أصحاب التعلِیقات
العنوان، نعم یمکن الاستدلال علی الخصوصیّة بروایة الحذّاء: «من علّم باب ضلال کان علیه وزر من عمل به...». ونحن أیضاً یمکننا أن نوجّه إلی المؤلف السیّد الیزدی نفس الإشکالیّة بالنسبة إلی الروایة، حیث إنّ التعلیم للضلال لا ینحصر فی الکتاب، بل یشمل مطلق الخطاب الإعلامی من خطبة أو کلام عادی... إلی آخره.
والمهم فی الحالات جمیعاً ینبغی أن نشیر إلی أنّ اهتمام السیّد الیزدی بالعنوان جعله یُعنی به من زوایا اُخری مصحوبة بجملة نوافذ، ولعلّ تعقیبه أو تصدیر ممارسته لظاهرة الوکالة مثلاً یوضّح لنا منهجه فی التعریف بالظاهرة من جانب، ثمّ مقارنة العنوان بما تماثله أو تخالفه من سوی ذلک، حیث أنّ تعریفه للظاهرة المبحوث عنها تفرض ضرورتها لکی تتبیّن دلالة الوکالة أو الهبة أو الوقف... إلی آخره، ولکنّ الأهمّ من ذلک هو المقارنة مع غیرها من الظواهر فی حالة ما إذا کانت ثمّة نقاط مشترکة بین العنوان المبحوث عنه وسواه، وهذا ما نلحظه فی النصّ الآتی:
«الوکالة: وهی استنابة فی التصرّف فی أمر من الاُمور فی حال حیاته، بخلاف الوصایة فإن_ّها بعد الموت. وقد یقال فی الفرق بینهما: إنّ الوصایة إعطاء ولایة، وفی هذا الفرق تأمّل، بل منع. وأمّا الفرق بینهما وبین الودیعة فهو إن_ّها استنابة فی الحفظ، بل لا یلاحظ فیها الاستنابة وإن استلزمتها، وأمّا بینها وبین العاریة فواضح، وکذا المضاربة إذ حقیقتها لیست استنابة وإن تضمّنتها فی الجملة».
واضح من هذا النصّ أهمیّة هذه الفوارق أو المشترکات بین الظواهر المشار إلیها: العاریة، الوصایة، الودیعة، المضاربة، حیث أوضح السیّد الیزدی السمات المشترکة المتمثّلة فی الاستنابة بنحو أو بآخر مع الفوارق بین الاستنابة