العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٠ - أصحاب التعلِیقات
أی: استخلاص دلالته، ولکنّ العکس تماماً یتضخّم حجم التعامل مع النصّ فی حالة تضاربه مع الآخر، وهذا ما یجسّد غالبیة الممارسات الفقهیّة،.. ولعلّ ما لاحظناه بالنسبة إلی السیّد الیزدی فی جعل ممارساته الاُصولیّة منحصرة فی نطاق التألیف فی باب التعارض الّذی قاربت صفحاته (٦٠٠)، یفسّر لنا أهمیّته ومن ثمّ غالبیته الممارسة لهذا الجانب، لذلک نحاول عرض المنهج الّذی یتعامل السیّد الیزدی من خلاله مع النصّ المتضارب، سواء کان التضارب فی نطاق الظاهر _ أی التألیف بین الأخبار وهو الجمع العرفی _ أو نطاق الباطن وهو (التعارض) المفضی إلی طرح أحد المتضاربین، أو سقوطهما... إلی آخره.
ونبدأ أوّلاً بملاحظة تعامل السیّد الیزدی مع التضارب الظاهری، المفضی إلی التألیف بین المتضاربین من خلال حمل أحدهما علی الندب أو الکراهة أو التخصیص أو التقیید أو الحکومة أو الورود... إلی آخره.
هنا، نجد أنّ السیّد الیزدی امتداداً مع وجهة نظر (الشیخ الطوسی) الّذی عَنی عنایةً تامّة بمقولة «العمل بالخبر ما أمکن أولی من الطرح»، حتّی وصل به الأمر إلی أن یبالغ فی تفسیر أو تأویل المتضارب من النصوص بما قد لا یحتمله النصّ، والمهم أنّ السیّد الیزدی یکاد یشدّد فی هذا الجانب بنحو ملحوظ، وهو ما نلحظه «نظریّاً» فی مقدّمة کتابه الاُصولی «التعارض»، حیث یصرّح بذلک بسفور، أو ما نلحظه _ وهذا هو الأهمّ _ فی تطبیقاته للقاعدة، حیث نجد أنّ کثیراً من الممارسین لایسحبون نظریاتهم الاُصولیّة علی الممارسة التطبیقیّة فقهیّاً، وهو ما یحملنا علی دراسة النصّ الفقهی التطبیقی بدلاً من دراسة الخطوط النظریة لهذا المبنی الاُصولی أو ذاک.
ومع عودتنا إلی السیّد الیزدی فی تعامله مع النصّین المتضاربین ظاهریاً، نجده _ کما هو لدی الغالبیة من الفقهاء _ یعنی بعملیّة الجمع العرفی ما وجد إلی ذلک