العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٢ - أصحاب التعلِیقات
فإنّ الحمل علی الاستحباب یفقد مسوّغه، إلاّ إذا انسقنا مع الاتّجاه الفقهی الذاهب إلی أنّ التردّد أو تعدّد الأدلّة من رجحان بعضها علی الآخر لا غبار علیه، لأ نّه مجرّد فرضیّة یتطلّبها النقاش، أو مجرّد طرحٍ یحتمل أحد مصادیقه: إمکانیّة الصواب.
خارجاً عن ذلک، إذا ذهبنا لمتابعة تعامل المؤلّف مع (الحمل علی الندب) فی مستویاته المتنوّعة، نجد أ نّه یعرض إمکانیّة الحمل علی الندب، ولکنّه مع تحفّظ وهو استبعاده، ففی معالجته لعدّة المتمتّع بها یطرح الأقوال المعروضة فی الظاهرة، وهی أربعة أقوال، منها: القول الأوّل حیث رجّحه وأیضاً، القول الثانی: وأسقط القولین الآخرین وقال: (الأقوی هو الأوّل، لرجحانه بالشهرة، وشذوذ الثانی، مع أنّ مقتضی الاستصحاب علی فرض التکافؤ هو الأوّل، وإن کان یجوز الجمع بینهما بحمل أخبار الأوّل علی الاستحباب، لکنّه بعید...). ما یهمّنا هو: فقرته الأخیرة الذاهبة إلی إمکانیّة الحمل علی الاستحباب، واستبعاده ذلک..
وبغض النظر عن ترجّحه بالشهرة، وطرح الآخر لشذوذه، وذهابه إلی اقتضائیّة (الاستصحاب) حیث سنتحدّث عن هذه (التردیدات) فی حینه _ إن شاء اللّه _ بغض النظر عن ذلک، فإنّ إمکانیّة حمل الخبر المتضارب مع الآخر علی الندب، وفی نفس الوقت استبعاده یظلّ واحداً من أشکال التعامل مع ظاهرة (الجمع العرفی).
ومادام هذا النصّ من حیث استبعاده للحمل علی الاستحباب یشکّل تحفّظاً حیال الجمع العرفی المذکور، فإنّ المؤلّف فی سیاقات اُخری یتجاوز التحفّظ إلی الرفض عندما یناقش الأقوال الّتی تحمل الخبر علی الندب فی حالات لایساعد السیاق علی ذلک، ومنه مثلاً: فی معالجته للمتوفّی زوجها من حیث العدّة یستشهد بطائفتین، تتحدّث إحداهما عن أن_ّها تبدأ مع بلوغ المرأة خبر وفاته، والطائفة