العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠٧ - أصحاب التعلِیقات
هنا، ینبغی أن نضع فی الاعتبار أنّ الشهرة الّتی یتبنّاها السیّد الیزدی لیس مطلق الشهرة لدی الأجیال الفقهیّة المختلفة، بل یحصرها فی الجیل القدیم فحسب، لذلک نجده فی ممارساته یشیر إلی الظاهرة المذکورة، مثل (ضعیفة السند لا جابر لها) ومثل (والشهرة القدمائیّة الصالحة لجبر السند مفقودة)، ومثل: (فهذه الأخبار علی تعارض بعضها بنصٍّ واعتضادها بالشهرة القدیمة...إلی آخره)، قالها تعقیباً علی الموضوع المتّصل بمنجزات المریض ، رادّاً علی القول الآخر.
وفی ممارسة اُخری: (إنّ الشهرة الجابرة وهی ماکانت عند القدماء من الأصحاب... غیر متحقّقة) قالها تعقیباً علی روایة تحف العقول، ولکن_ّه مع ذلک رتّب أثراً علیها، حیث قال: (لکنّ مضامینها مطابقة للقواعد)...
المهم: أنّ ما نستهدف الإشارة إلیه هو: أنّ السیّد الیزدی یرجّح الخبر من خلال (شهرته الفتوائیّة القدیمة) فحسب، ویرفض الشهرة المتأخّرة.. کما أ نّه قد یرجّح بالشهرة الروائیّة أیضاً، ولکن_ّه یجعلها فی درجة ثانیة، وإلاّ إذا تعارض مع الفتوائیّة فیقدّمها علی الروائیّة کما لاحظنا.
خارجاً عن ذلک فإنّ الشهرة الروائیّة یرجّحها فی سیاقات متنوّعةٍ معتضدةٍ غالباً بمرجّحات اُخری، مثل ترجیحه للأخبار المجوِّزة للرجوع بالهبة مقابل عدم ذلک، حیث عقَّب علی الأخیر: (إلاّ أ نّه لاتقاوم ما تقدّم من الأخبار لأصحیّتها وأکثریّتها...).
فالإشارة إلی الأکثر هنا هو تعبیر واضح عن الشهرة الروائیّة.
* * *
والآن بالنسبة إلی الترجیح بالسند، ینبغی الإشارة إلی أ نّه یظلّ آخر المرجّحات مرتبةً عند السیّد الیزدی، لجملة اُمورٍ منها: أنّ إیمانه أساساً بالأخبار الضعیفة حالة انجبارها بالعمل، والإرسالیّات الّتی وثّقها الرجالیون، وتصحیح ما