العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٢ - مواقفه فِی مواجهة أعداء الاسلام
إلی النجف الأشرف قادمین من بغداد، جاء فیها:
(... وفی هذه اللیلة کتبنا تلغرافاً إلی بغداد إلی الأخ الشیخ محمّد حسین وجعفر الحاج داود إخباراً لهما بمجیئهما وهما یتحرّکان بالعربة هذه اللیلة _ أعنی لیلة الجمعة (غیر مفهومة) _ فانتظر قدوم الأخ الشیخ محمّد حسین، وعند مجیئه نتوجّه معاً لطرفکم...)
لقد کان لوصول الحاج جعفر أبو التمّن أثره فی تحدید الرأی المتّفق علیه بشأن أسئلة الاستفتاء. فبعد عدّة اجتماعات تمّ الاتّفاق وبإشارة من السیّد الیزدی علی مضبطة تطالب بحکومة مستقلّة استقلالاً تامّاً ناجزاً برئاسة ملک عربی مقیّد بدستور ومجلس تشریعی منتخب[١]، وکان للحاج جعفر أبوالتمن دور فی ذلک. کانت تجربة الاستفتاء فی النجف الأشرف أوّل إخفاق عملی واجهه المشروع البریطانی فی تحدید مستقبل العراق السیاسی، وقد عزّز موقف النجف المدن العراقیة الاُخری ولا سیّما الشیعیّة، حیث رفضت إعطاء الآراء الّتی تریدها سلطات الاحتلال، وأصرّت علی الحکم المستقل.
***
نکتفی بهذا المقدار من سرد حیاة السید الیزدی قدس سره فی فترة سیاسیة مرت علی الاُمة الإسلامیة والتی عمتها عواصف وتیارات کانت تستهدف الإسلام أولاً والمسلمین ثانیاً ، حیث التطور العالمی وتجاذب القوی الاستکباریة لاخضاع الشعوب وقمعها ومحاولة إمحاء تراثها الدینی المتمثل فی الإسلام .
وبهذا ننتقل إلی الحلقة الأخیرة من مقدمة المؤسسة وهی تعریف أصحاب التعلیقات ومن ثمّ إلی مقدمة الاُستاذ الدکتور محمود البستانی .
[١] ثورة النجف علی الإنجلیز، حسن الأسدی: ٣٦٦.