العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٠ - مواقفه فِی مواجهة أعداء الاسلام
یشیر إلی رغبتهم فی تصاعد الحوادث أو استمرار الثورة فی النجف.
وعلی هذا فلا یختلف السیّد الیزدی عن بقیّة مراجع وعلماء الشیعة فی الموقف من الثورة، والّذی یقوم علی رؤیة استوعبت الحادث وقدّرت الظرف واستشرفت المستقبل.
إنّ السیّد الیزدی کان الأکثر نشاطاً من بقیّة المراجع وعلماء الدین فی محاولة الحفاظ علی حیاة الثوار، والحیلولة دون تعرّضهم لانتقام الإنجلیز، ومحاولة إقناع السلطات البریطانیّة بإصدار العفو العام عن کلّ الذین اشترکوا فی الثورة، بدءاً من مقتل الکابتن «مارشال» فی ١٩ آذار ١٩١٨م وحتّی أیام الثورة اللاحقة. وقد أدرک الثوار أنفسهم دور السیّد الیزدی من خلال تحرکاته، وتعاطفه معهم؛ لذلک بادروا إلی تزوید منزله بالمواد الغذائیة لیتمکّن من مقاومة الحصار المضروب علی النجف[١]. ولم یغادر السیّد الیزدی النجف عند اندلاع الثورة، کما رفض فیما بعد طلب الإنجلیز بمغادرة النجف لئلاّ یتضرّر بالقصف البریطانی المزمع تنفیذه. لقد اشترط علی الإنجلیز أ نّه یستطیع مغادرة النجف فی حالة واحدة فقط، هی أن یصطحب معه کافة أهله ومتعلّقیه. وعندما وافق الإنجلیز علی ذلک، قال لهم: إنّ أهله هم کلّ سکّان النجف الأشرف. ومن المعلوم أنّ رفضه مغادرة المدینة کان من أجل ردع الإنجلیز عن القیام بعمل عسکری إرهابی یستهدف ثوار المدینة وسکانها بعد صمودهم ومقاومتهم البطولیة، وتحدّیهم للإدارة المحتلّة.
هذه الإشارات السریعة الّتی نوردها لا نقصد بها الدفاع عن السیّد کاظم الیزدی کشخصیّة شیعیّة لها شأنها الأوّل فی تلک الفترة، إنّما سقناها کمقدّمات سریعة لدراسة دور السیّد الیزدی فی حوادث الثورة بعد أن تعرّضنا لمواقفه قبل
[١] مقابلة مع السیّد عبدالعزیز الطباطبائی فی ٢١ رمضان ١٤١٤ه_/ ٤ آذار ١٩٩٤.