العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠٩ - أصحاب التعلِیقات
ونختم حدیثنا عن تعامل المؤلّف مع المرجّحات، بالممارسات المطوّلة الّتی استشهدنا بها قَبلُ أکثر من مرّة، وهی الممارسة المتّصلة بمنجزات المریض، حیث جاء رفضه للأخبار المصرّحة بالثلث بهذه المرجّحات المتنوّعة الّتی حشّد فیها ما یمکن من الأدلّة الترجیحیّة: (.. وهی أرجح بوجوه بجمیع التراجیح: أمّا من حیث الدلالة فلأظهریّتها... وأمّا من حیث المرجّحات الداخلیّة فلأقوائیّتها من هذه سنداً، من حیث اشتمالها علی الحَسَن، کالصحیح والموثّق والمشتمل علی من أجمع علی صحّة رواته، ومن حیث الضعیف لها مجبور بالشهرة، بخلاف هذه. وأمّا من حیث المضمون فلتأیّدها بالقاعدة القطعیّة المستفادة من الکتاب والسنّة، بل العقل والإجماع. وأمّا من حیث المرجّحات الخارجیّة فلموافقتها الشهرة القدیمة، والإجماعات المنقولة، ومخالفتها لما علیه جمیع العامّة...).
من الواضح أنّ حشد هذه المرجّحات دون أن یترک أحدها بهذا النحو یعدّ ممارسةً موسومةً بالبراعة والدِقّة والشمولیّة للظاهرة بکلّ متطلّباتها..
أخیراً: التعامل مع السند یتّخذ عند السیّد الیزدی منهجاً خاصّاً من حیث اعتماده علی الروایة إلی درجةٍ یطمئنّ خلالها إلی أنّ غالبیّة المأثور من الروایات تتّسم بالاعتبار، بغضّ النظر عن درجة ذلک، حتّی أ نّه انطلاقاً مما ألمحنا إلیه أکثر من مرّة بإنّ السیّد الیزدی یتعامل مع النصّ من خلال المقولة أو المبدأ القائل بأنّ الجمع الدلالی هو أولی من الطرح، غیر أنّ هذا المبدأ _ کما هو ملاحظ _ قد یغالی فیه البعض إلی درجة أن یؤوّل الخبر مثلاً علی خلاف الظاهر منه، حتّی أنّ بعض الأخبار نصٌّ واضح فی دلالته، ولیس ظاهراً فحسب، ومع ذلک یُرتکب بشأنه من التأویلات ما لیس بمقبول... هذا بالنسبة إلی فقهاء متنوّعین، ولکن بالنسبة إلی السیّد الیزدی فإنّ الاهتمام الزائد بمبدأ عدم طرح الروایة یقتاده إلی أن یتجاوز مجرّد الدلالة إلی السند، بحیث یصرّح مثلاً فی إحدی ممارساته قائلاً: (الجمع