العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٦ - مواقفه فِی مواجهة أعداء الاسلام
هذه هی المفردات الأساسیة الّتی تشکّلت منها حوادث تلک الفترة، والّتی قادت إلی المواجهة المسلّحة بین الثوار والاستعمار البریطانی، ولقد کان لکلّ مفردة ظروفها الخاصّة الّتی استدعت اتخاذ مواقف تنسجم مع أجوائها السیاسیة والاجتماعیّة الّتی عاشت وسطها. وسنحاول دراسة هذه المفردات من خلال مقاطعها الزمنیّة وترابطها مع الحوادث الاُخری:
السیّد الیزدی وزعماء النجف:
یمثّل زعماء النجف فئة اجتماعیة لها شأنها المؤثّر فی الحیاة العامّة للمدینة وما یرتبط بها من أوضاع سیاسیّة واجتماعیّة. ولیست هذه الزعامة صفة دینیّة، إنّما هی سلطة محلّیة تقوم علی أساس القوّة والأعوان والاعتبارات الشعبیّة.
وخلال الفترة _ موضوع البحث _ کانت الزعامات المحلّیة تتوزّع علی أربعة رؤساء، یتولّی کلّ واحد منهم السلطة علی إحدی محلاّت النجف الأربع: عطیة أبو کِلل (محلّة العمارة)، مهدی السیّد سلمان (محلّة الحویش)، کاظم صُبّی (محلّة البراق)، سعد الحاج راضی (المشراق). کان عطیة أبو کلل هو الأقوی لا ینافسه سوی مهدی السیّد سلمان، وکان کلّ منهما یطمح إلی فرض هیمنته المطلقة علی المدینة بأسرها.
ورغم أنّ توجّهات هؤلاء الزعماء تختلف عن توجّهات علماء الدین بحکم الفارق الاجتماعی والثقافی بینهما إلاّ أن_ّهم کانوا فی المواقف الحسّاسة لا یخرجون علی إرادتهم، ففی الأیام الساخنة للحرکة الدستوریة (المشروطة) کان بعض رؤساء النجف یحیطون بالسیّد الیزدی لحمایته من اعتداء محتمل قد یشنّه أنصار المشروطة علیه. وقد کانت علاقتهم بالسیّد الیزدی وثیقة تفوق بقیة المراجع، بل إنّ أحداث الحرکة الدستوریة جعلتهم یقفون إلی جانبه مبتعدین عن