العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٧ - مواقفه فِی مواجهة أعداء الاسلام
غیره من علماء الدین المؤیدین للمشروطة[١].
وعندما أفتی علماء الشیعة بوجوب الجهاد ضد الاستعمار البریطانی خلال الحرب العالمیّة الاُولی، استجاب رؤساء النجف لدعوة الجهاد وتحمّسوا لأداء واجبهم الإسلامی، غیر أنّ الانتکاسة العسکریّة فی معرکة الشعیبة فی (١٤ نیسان ١٩١٥م) وسوء معاملة الأتراک للمجاهدین، مثّل بدایة تحوّل فی موقف رؤساء النجف. لقد تصاعدت فی تلک الفترة درجة التذمّر من الحکم العثمانی، ولجأ الکثیر من الفارّین من الخدمة العسکریة إلی مدینة النجف الأشرف.
یبدو أنّ هذا الوضع الجدید ساهم فی تکوین اتجاه یدعو إلی الثورة علی الأتراک، وظهرت فی المدینة منشورات تنادی بأنّ محاربة الحکومة العثمانیّة أولی من محاربة المشرکین. وعلی أثر ذلک أرسل الوالی إلی النجف قوّة عسکریّة کبیرة للقبض علی الفارّین، وأعطی قائد القوّة إنذاراً للأهالی أمده ثلاثة أیام لکی یسلّم الفارّون أنفسهم. ولمّا انتهت المدّة أخذ رجال الشرطة یتعقّبون الفارّین، ویداهمون البیوت لیلاً ونهاراً، ویتحسّسون أجساد النساء مخافة أن یکون أحد الفارّین قد تنکّر بزیّ امرأة[٢].
کان من شأن هذه الإجراءات أن تستفزّ الرأی العام، وتولّد ردود فعل عنیفة، لا سیّما مسألة التعرّض للنساء فی مجتمع محافظ کمجتمع النجف، وکان من الطبیعی أن تتحوّل ردّة الفعل إلی اتّجاه اجتماعی وسیاسی عام فی المدینة، وأن
[١] مقابلة مع السیّد عبدالعزیز الطباطبائی فی (٢١ رمضان ١٤١٤ه_/ ٤ آذار ١٩٩٤م). والسیّد الطباطبائی أحد أحفاد السیّد کاظم الیزدی، ومن محققی الشیعة فی الحاضر، وهو عمید اُسرة الیزدی، ویحتفظ بمجموعة وثائقیة نادرة لمراسلات السیّد الیزدی المتبادلة مع علماء الدین ورؤساء العشائر والسیاسة فی تلک الفترة.
[٢] لمحات اجتماعیة من تاریخ العراق الحدیث، د. علی الوردی: ٤/١٨٨.