العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٤ - أصحاب التعلِیقات
اللغوی، حیث نجد عنایة خاصّة منه قد لانجدها عند الآخرین، فهو یدقّق فی المفردة الفقهیّة أو الاُصولیّة وینقّب فی جذورها إلی درجة ملحوظة، حتّی نحسب أنّ بعض ممارساته تحمل القارئ علی الاستفسار عن مدی فائدة هذا الإسهاب أو التغلغل اللغوی...
المهم: خارجاً عن ذلک یجدر بنا الاستشهاد بنماذج من ممارساته، وهی نماذج إیجابیة دون أدنی شکٍّ،....
من ذلک مثلاً فی بدایة بحثه الاُصولی فی باب التضارب بین الأخبار، أی التعارض وهو العنوان الّذی انتخبه لبحث الظاهرة المذکورة، حیث صدّرها بهذه الفقرات:
(عنوان المسألة بباب «التعارض» کما صنّفنا، وفاقاً لبعضٍ أولی من عنوانها بباب التعادل والتراجح، لما هو واضح من أن_ّها من عوارضه وأقسامه، إذ التعارض قد یکون مع التعادل، وقد یکون مع الترجیح، ومن المعلوم أنّ الکلّی المتعارض _ مع غضّ النظر عن قسیمیه _ أحکاماً... مثل أولویة الجمع مهما أمکن، وأنّ الأصل فی المتعارضین ماذا؟ وغیرهما)، ثمّ یذکر جواباً لمن یجد مسوّغاً للعنوان التقلیدی، ویعترض علی ماورد فی کتاب «القوانین» من العنوان القائل (باب التعارض والتعادل والترجیح)... بعد ذلک یقول: (لایخفی أنّ التعبیر بالتراجیح فیه مسامحة من وجوه، أحدها: أنّ معادل التعادل: التراجح لا التراجیح، إذ هو مأخوذ إمّا من العدل بمعنی الاستواء... إلی آخره)...
ثمّ یقطع صفحات متعدّدة لمواصلة بحثه عن مفردات المصطلح المذکور بحیث یصل إلی ما یقارب عشر صفحات، وهو أمر قد لا نجد له ضرورة...
بغضّ النظر عمّا تقدّم فإنّ مجرّد انتخاب عنوان شامل _ کما صنع السیّد الیزدی یظلّ أفضل _ بلا شک _ من المفردات الثلاث، ممّا استخدمها الاُصولیون