العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧١ - مواقفه فِی مواجهة أعداء الاسلام
للعتبات)[١].
إنّ التأکیدات البریطانیّة ومحاولات التهدئة الّتی جاءت فی الجواب الرسمی لم تؤثّر علی موقف السیّد الیزدی ورؤساء النجف، إذ أعلن السیّد الیزدی وبقیة علماء الدین دعوتهم الثانیة للجهاد دفاعاً عن الدولة العثمانیّة ضد الاحتلال البریطانی، وذلک فی تشرین الثانی (١٩١٥م) (محرّم ١٣٣٤ه_).
فی ٥ آذار (١٩١٦م) (٢٨ جمادی الاُولی ١٣٣٤ه_) استدعی السیّد الیزدی رؤساء النجف إلی مدرسته للاجتماع بهم، وعرض علیهم برقیة القائد العثمانی العام فی العراق الّتی وصلته قبل یومین من الاجتماع، وفیها یشکر علماء الشیعة علی مواقفهم. ثمّ طلب منهم السیّد الیزدی أن ینهوا الأزمة مع الحکومة ویعودوا إلی طاعتها ووعدهم باستحصال العفو عنهم[٢].
استطاع السیّد الیزدی أن ینهی الأزمة بین الطرفین، حیث تنازل زعماء النجف عن جبایة الضرائب فیما بعد، وقد ظلّت سلطتهم الإداریة قائمة علی المدینة إلی جانب الوجود الرمزی للحکومة.
إنّ هذه المواقف الکبیرة لعلماء الشیعة، والّتی تنطلق من إخلاصهم، وفهمهم لمتطلّبات الظرف، وضرورة مساندة الدولة ضد الغزو الاستعماری، لم یقابلها الأتراک بما تستحق من تقدیر حقیقی، إن_ّما ظلّت سیاستهم المعادیة للشیعة تسیر علی نمطها القدیم. فقد أراد الأتراک الانتقام من مدینة الحلّة علی ثورتها الّتی اندلعت عام (١٩١٥م) ضمن ثورات مناطق الفرات الأوسط فی تلک الفترة. وقد فکّر الأتراک أنّ الانتقام من الحلّة سیکون درساً قاسیاً لغیرها من المدن فلا تفکر
[١] العراق.. نشأة الدولة، د. غسان العطیة : ١١٨ _ ١١٩.
[٢] لمحات اجتماعیة من تاریخ العراق الحدیث، د. علی الوردی: ٤/٢٤٤.