العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٢ - مواقفه فِی مواجهة أعداء الاسلام
فی الخروج عن طاعة الحکومة العثمانیّة کما حدث فی النجف.
فی تشرین الثانی (١٩١٦م) أرسلت الحکومة قوّة عسکریّة بقیادة «عاکف بک» فدخل الحلّة وأخذت قوّاته بحرق وهدم البیوت وقتل الأهالی، ثمّ نفّذ حکم الإعدام شنقاً بحق مائة وستّة وعشرین رجلاً[١]. وبلغ عدد القتلی ألف وخمسمائة، وتمَّ نفی أعدادٍ من الأهالی بینهم نساء وأطفال، مات قسم منهم خلال الطریق إلی الأناضول[٢].
کان لهذه الفاجعة صداها المؤثّر علی المناطق الشیعیّة، حیث ظنّت أنّ الانتقام الترکی سیصلها أیضاً. وکان من الطبیعی أن یکون هذا الهاجس قویّاً فی مدینة النجف الأشرف بعد الّذی حصل بینها وبین الحکومة، فعقد رؤساء العشائر القریبة من النجف اجتماعاً فی المدینة، ألقی فیه رئیس آل فتلة الشیخ مبدر الفرعون خطاباً حماسیّاً دعا فیه الحاضرین إلی عدم طاعة العثمانیین لظلمهم[٣].
وصلت أنباء هذه التطوّرات إلی المجاهدین من أبناء الشیعة فی مناطق القتال ضد الإنجلیز، وکان تأثیرها سیّئاً علیهم. هذا ما تبیّنه الوثیقة التالیة المؤرخة فی (١٥ صفر ١٣٣٥ه_/ ١١ کانون الأوّل ١٩١٦م) والمرسلة إلی السیّد الیزدی:
(السلام علیک یا مولای یا أمیر المؤمنین ورحمة اللّه وبرکاته.
إلی حضرة مولانا وملاذنا حجّة الإسلام وأبو الأیتام ومرجع الخاصّ والعام جناب السیّد «سید کاظم» دام بقاه...
بعد تقبیل أیادیکم الشریفة نخبر جنابکم الشریف خَرَجنا من النجف الأشرف
[١] تاریخ الحلّة، القسم الأوّل، د. علی الوردی: ١٦٩.
[٢] لمحات تاریخیة : ٣٠٩.
[٣] الحقائق الناصعة فی الثورة العراقیة، الفریق مزهر آل فرعون:١/٤٥.