العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٠ - مواقفه فِی مواجهة أعداء الاسلام
بعض مناطق العراق إلی التعاون مع أعیان النجف لبیعهم المواد الغذائیّة.
وهذا ما توضّحه الوثیقة التالیة المؤرخة فی (٢٤ محرم ١٣٣٦ه_/ ١٠ کانون الأوّل ١٩١٧م):
(لجناب الأعزّ الأکرم حمیدی الداخل المحترم أدام اللّه عزّه وتوفیقه.... قد بلغک هیاج عامة هذه النواحی من حادثة هذا الغلاء المریع، بل الخطب الفظیع، ولا سیّما علی فقراء المشاهد المقدّسة وهم أکثر أهالیها، فإنّهم أصبحوا لا یملکون قوّتاً ولا نقوداً، فأصبحت ضجة الأرامل والیتامی وأنینهم من الجوع والطوی یفتّت الأکباد ویبلغ السبع الشداد. وقد انتدب جماعة من تجّار النجف الأشرف وأعیانهم فجمعوا رأس مال کبیر، وعزموا علی شراء مقدار من الأطعمة وجلبها إلی النجف کی تباع وتبذل للفقراء والمساکین برأس مالها من دون ربح....
فالأمل بمنّه تعالی وجمیل ما نعهده فیکم أن تعاضدوهم وتؤازروهم وتشارکوهم فی هذا الأجر الجزیل والمشروع الجلیل.... وبلّغوا سلامنا ودعاءنا لکافة إخواننا المؤمنین....)[١].
أدرک الإنجلیز حقیقة التوجّه العام فی النجف الأشرف، والّذی عبَّرت عنه الرسالة السابقة؛ لذلک جاء ردّهم حذراً یحاول تهدئة الطرف الآخر، جاء فی الجواب:
(... إنّ البریطانیین یکنّون أخلص المشاعر نحو رجال الدین وأهالی الأماکن المقدّسة، وقد انتهزوا کلّ فرصة للتعبیر عنها. وإنّنا سوف نواصل ذلک ونحن علی ثقة بأنّ السیّد محمّد کاظم الیزدی والشیخ عطیة سیکنّان لنا نفس المشاعر. ونرجو أن یتأکّدا أ نّه لیس فی نیتنا التدخّل بأیّ شکل من الأشکال فی الشؤون الدینیّة
[١] الوثیقة من السیّد عبدالعزیز الطباطبائی ضمن وثائق خطّیة أثبتناها آنفاً