منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٣ - المعنى
و أمره باقامة الفرائض المخصوصة، و إن كانت شاقة و متعبة لبدنه كالصّوم في الأيّام الحارّة و الصّلاة بمالها من المقدّمات في شدّة البرد و في الفيافي و الأسفار الطائلة بحيث لا يقع خلل فيما يؤدّيه من الأعمال و لا منقصة فيه من التّسامح و الإهمال.
قال في الشّرح المعتزلي في بيان قوله: (كاملا غير مثلوم) أى لا يحملنّك شغل السّلطان على أن تختصر الصّلاة اختصارا، بل صلّها بفرائضها و سننها و شعائرها في نهارك و ليلك و إن أتعبك ذلك و نال من بدنك و قوّتك.
أقول: الظاهر أنّ المقصود من قوله (غير مثلوم) هو النّهى عن الاخلال بواجب في العبادة من شرط أو جزء بحيث يوجب البطلان و المقصود من قوله (غير منقوص) النهي عن النقصان الغير المبطل كالاختصار و التّعجيل في الأداء أو التأخير من وقت الفضيلة.
قال ابن ميثم: الثامن أن يعطى اللّه من بدنه في ليله و نهاره: أي طاعة و عبادة فحذف المفعول الثاني للعلم به و القرينة كون اللّيل و النّهار محلّين للأفعال و القرينة ذكر البدن.
أقول: لا يخلو كلامه من تكلّف و الظاهر أنّ قوله ٧ كنايه [فاعط الله من بدنك] (من بدنك) ظرف مستقر مفعول ثان لقوله (فأعط) كما تقول أعط زيدا من البرّ، و الجملة كناية عن رياضة بدنيّة في العبادة بحيث يصرف فيها جزء من البدن و قواه.
ثمّ استدرك من ذلك صلاته بالنّاس في الجماعة فأمره برعاية حال المأمومين و أدائها على وجه لا يشقّ على المعلولين و لا يضرّ بحوائج العمّال و المحترفين فتصير الصّلاة في الجماعة منفورة عندهم و لكن لا يؤدّيها على وجه يخلّ بواجباتها و آدابها المرعيّة بحيث يكون مضيّعا لأعمالها أو وقتها.
و نختم شرح هذا الفصل بذكر قصّتين مناسبتين للمقام:
الاولى: حكي أنه استأذن بعض أعوان فتحعلىشاه من المحقّق القمّي المعاصر له و هو مرجع و مفت للشيعة في أيّامه و معتمد لديه في إفطار الشّاه صومه لطول