منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٧ - المعنى
منهم عبائة قطوانية لا تجاوز ما يض ركبتيه و على عنقه حزمة[١] حطب و العاص بن وائل في مزرّدات الديباج.
و كان محمّد بن مسلمة من شجعان الأنصار و المخلصين لحكومة عمر فاختاره من عمّال غضبه و يبعثه إلى كبار الرجال لإجراء أوامره الرّهيبة الشاقة فهو الّذي أجرى أمره في تشطير أموال خالد بن الوليد في الشّام و عزله من إمارة جيش الإسلام و تأديبه في محضر الأنام.
و هو الّذي أجرى أمر عمر في سعد بن وقاص باحراق قصره الّذي بناه في الكوفة و نصب فيه بابين من أبواب قصر مدائن.
و هو الّذي فتك بكعب بن أشرف و قتله في عصر النبيّ ٦ كما قال ابن هشام في سيرته.
فنقول: إنّ الدول الّتي وقع في صدر هذا العهد و وصفها ٧ بأنّ فيها عادل و جائر لا يصحّ أن تكون حكومة عمرو عاص و خلفه على مصر لأنّها ليست دولة إلّا بتكلّف و لا يطلق عليها دول بلفظ الجمع مع أنهما جائران لاتباعهما عمر و عثمان و حالهما معلومة مع أنهما عريقان في النفاق و عداوة أهل البيت و خصوصا الثاني منهما.
فلا بدّ أن يكون المقصود من هذه الدّول الحاكمة على مصر قبل الإسلام ممّا بقيت آثارها و أخبارها و عرفها خلق مصر و لو بالنّقل عن الأسلاف أو بسبب ثبت أخبارها في كتب التاريخ، فوجّه ٧ مالكا إلى هذا التاريخ العميق العريق في القدم و ملأ عهده هذا من القوانين السائدة في مصر القديمة و من بعض سير ملوكها العدول.
و لا ينافي توصيف بعض دول مصر بالعدالة مع كونهم و ثنيّين، لأنّ عدالة الدّولة بالنسبة إلى رعاياها و حفظ النظم و الحقوق لا يرتبط بمذهبها، و يمكن أن يعدّ ذلك من كراماته ٧ و إحاطته بالعلوم و الأخبار.
ثمّ نبّهه ٧ إلى أنّ سيرة الحاكم و الوالي بمالها من التعلّق إلى عموم
[١] كساء قطوانى موضع بالكوفة، المايض: باطن الركبة من كل شيء، حزمة:
كومة من حطب.