منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٦ - المعنى
ظهر للملأ اغتصابه لأموال المسلمين و أخذه من بيت المال فوق حقّه و سهمه حتّى بلغ خبره إلى عمر بن الخطّاب فكتب إليه معاتبا له:
أمّا بعد، فقد ظهر لي من مالك ما لم يكن في رزقك و لا كان لك مال قبل أن أستعملك، فأنّى لك هذا؟ فواللّه لو لم يهمّني في ذات اللّه إلّا من اختان في مال اللّه لكثر همّي و انتثر أمري، و لقد كان عندي من المهاجرين الأوّلين من هو خير منك و لكنّي قلّدتك رجاء غنائك فاكتب إلىّ من أين لك هذا المال؟ و عجّل.
فأجابه عمرو بن العاص:
أمّا بعد، فقد فهمت كتاب أمير المؤمنين فأمّا ما ظهر لي من مال فإنّا قدمنا بلادا رخيصة الأسعار و كثيرة الغزو، فجعلنا ما أصابنا في الفضول الّتي اتّصل بأمير المؤمنين نباها و اللّه لو كانت خيانتك حلالا ما خنتك و قد ائتمنتنى فانّ لنا أحسابا إذا رجعنا إليها أغنتنا عن خيانتك، و ذكرت أنّ عندك من المهاجرين الأوّلين من هو خير منّي فإذا كان ذاك فواللّه ما دققت لك يا أمير المؤمنين بابا و لا فتحت لك قفلا.
فلمّا وصل جوابه إلى عمر كتب إليه ثانيا:
أمّا بعد فإني لست من تسطيرك الكتاب و تثقيفك الكلام في شيء، و لكنكم معشر الامراء قعدتم على عيون الأموال و لن تقدّموا عذرا، و إنّما تأكلون النّار و تتعجّلون العار، و قد وجّهت إليك محمّد بن مسلمة فسلّم إليه شطر مالك.
فأعطى الكتاب محمّد بن مسلمة و بعثه إلى مصر، فلمّا وصل إلى مصر و حضر عند عمرو بن العاص أحضر له طعاما، فقال محمّد: لو دعوتني إلى الضّيافة و أحضرت لي طعاما لأكلته و لكن هذا الطّعام مقدّمة للشرّ فنحّه عنّى و احضر شطر مالك، و لا مناص لعمرو بن العاص من إطاعة أمر عمر، فأمر باحضار شطر من ماله من المواشي و الذّهب و الفضّة و أثاث الدّار و غيرها، فلمّا نظر إليها رأى خزانة جزيلة فقال تأسّفا:
لعن اللّه زمانا صرت فيه عاملا لعمر، و اللّه لقد رأيت عمر و أباه على كلّ واحد