منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٣ - المعنى
الجماعة في الصلاة محور تربية المسلمين و تعليمهم لما يهمّهم من امور الدين و خصوصا تعليم آي القرآن و سوره، فانّ الامام يقرأ بعد الحمد ما يتيسّر من سور القرآن الكريم و المأمومين ينصتون له و يحفظون ما يقرؤه بالمداومة و المحافظة على الصلاة كما أنّ إقامة الصلاة في صفوف مرصوصة منظمّة يدرّبهم على الاصطفاف تجاه الأعداء في ميادين الجهاد و معارك القتال و هو فنّ نظامي عسكري كان له أثر كبير في تقدّم جيوش الاسلام و الغلبة على أعدائهم، و قد اشير إليه في قوله تعالى «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ٣- الصفّ» فالمقاتلة في صفّ كأنّهم بنيان مرصوص ممّا يدربون عليها في الاصطفاف لصلاة الجماعة.
فالظاهر أنّ هذا الدستور لا يرجع إلى تحديد أوقات الصلاة تشريعا بحيث يمكن الاستناد به لاثبات الوقت المشروع، نعم يستفاد منه أنّ إقامة الصلاة في هذه الأوقات مقرونة بالفضيلة و مناسبة مع حال الامّة.
و ليس الغرض منه تحديد وقت الصلاة الشرعي كما يظهر من ابن ميثم قال:
«ص ١٣٣ ج ٥» بيّن في هذا الكتاب أوقات الصلاة المفروضة، فالأوّل وقت الظهر وحدّه بوقت فيء الشمس أى رجوعها و ميلها إلى المغرب، ثمّ نبّه بتقديره بمربض العنز و هو أوّل وقت الظهر و ذلك ممّا يختلف باختلاف البلاد.
أقول: ظاهر كلامه بل صريحه أنّ رجوع الظلّ الحادث بعد الزوال إلى مقدار مربض العنز أوّل وقت الظهر، و فيه:
١- أنّ ظاهر قوله ٧: (صلّوا بالناس الظهر حتّى تفيء الشمس مثل مربض العنز) أنّ بلوغ الفىء إلى هذا المقدار آخر وقت صلاة الظهر، لأنّ لفظة حتّى تفيد انتهاء الغاية في الزمان و المكان لا ابتداءها، فالمقصود أنّه صلّوا الظهر من حين الزوال إلى أن يبلغ الفيء هذا المقدار.
٢- أنّه مخالف لقوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ٨٧- الأسراء».
قال في المجمع: أقم الصّلوة لدلوك الشمس، أى لزوالها و ميلها، يقال: