منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨ - المعنى
يخيط لابن ياقوت، و هو رجل منسوب إلى الدّين و الخير، إلّا أنّه أصمّ لا يسمع شيئا أصلا فأمر باحضاره فأحضر و عنده رعب و هلع، فلمّا أدخله إليه كلّمه و قال:
اريد أن تخيط لنا كذا و كذا قطعة من الثياب، فارتعد الخيّاط و اضطرب كلامه و قال: و اللّه يا مولانا ماله عندى إلّا أربعة صناديق ليس غيرها، فلا تسمع قول الأعداء فيّ، فتعجّب عماد الدّولة و أمر باحضار الصناديق فوجدها كلّها ذهبا و حليا و جواهر مملوءة وديعة لابن ياقوت.
٢- أنّ من يأكل من الحرام كالسارق و الكاسب من الوجوه المحرّمة فهل يأكل رزقه المقدّر أم يأكل من غير رزقه؟ و هل الحرام رزق اللّه و يندرج في كلامه هذا أنّ الرّزق رزقان أم هو خارج عن مفهوم كلامه و رزق ثالث؟.
ثمّ قبّح ٧ خلقا معروفا عند الناس و هو الخضوع عند الحاجة و الجفاء عند الغنى.
و قد ارتكب الناس هذا الخلق حتّى مع اللّه تعالى فعاتبهم به في كلامه قال عزّ و جلّ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَ فَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَ جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ: ٢٢- ٢٣ يونس».
و قد أشار ٧ إلى أنّ ما يفيد للانسان من الدّنيا هو يصلح به أمر آخرته فحسب، و أما غير ذلك فيذهب هدرا و يبقى تبعته.
و أشار ٧ إلى تسلية مقنعة مستدلة لترك الأسف على ما فات بأنه إذ جزع على ما خرج من يده من المال و الجاه فلا بدّ أن يجزع على جميع ما في الدّنيا ممّا لم يصل إليه لأنه لا فرق بين القسمين، و وصّى أن يكون للانسان قلبا خاصغا فهما مستعدا للاتّعاظ و هو دليل العقل و الفراسة.
|
العبد يقرع بالعصا |
و الحرّ تكفيه الملامة |
|
و لا يخلو الانسان من هموم ترد على قلبه من حيث يشعر و لا يشعر فوصّى