منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩ - المعنى
٧ بطرد هذه الهموم بملازمة صبر ثابت و يقين صادق و بملازمة طريقة عادلة في أعماله و أخلاقه و نبّه على أنّ الصاحب الصديق كنسيب قريب، و كان يقال:
«الصديق نسيب الرّوح و الأخ نسيب البدن».
و قد بين ٧ موازين لامور هامّة:
١- ميزان الصّداقة، فقال: (و الصديق من صدق غيبه) يعنى أنّ الصّداقة يعرف بحفظ الغيب للصديق، فربّما شخص يظهر الصّداقة في الحضور و لم يكن إلّا منافقا.
٢- ميزان الغربة، فقال: (الغريب من لم يكن له حبيب) أى من لم يكن له مونس يطمئنّ إليه و يلمسه عن ظهر قلبه برابطة و ديّة صادقة فهر غريب و إن كان في وطنه.
٣- ميزان العداوة، فقال: (و من لم يبالك فهو عدوّك) أى من لم يكترث بك و يراعيك فهو عدوّ.
و قد استغرب الشارح المعتزلي هذه الميزانيّة للعداوة فقال «ص ١١٩ ج ١٦ ط مصر»: و هذه الوصاة خاصّة بالحسن ٧ و أمثاله من الولاة و أرباب الرّعايا و ليست عامّة للسوقة من أفناء الناس، و ذلك لأنّ الوالي إذا أنس من بعض رعيته أنّه لا يباليه و لا يكترث به، فقد أبدى صفحته، و من أبدى لك صفحة فهو عدوّك و أما غير الوالي من أفناء الناس فليس أحدهم إذا لم يبال بالاخر بعدوّ له.
أقول: قد ذكرنا فى بدء شرح هذه الوصيّة أنها موجّهة من نوع الوالد إلى نوع الولد من دون ملاحظة أيّة خصوصيّة في البين، و المقصود من عدم المبالات في كلامه ٧ هو عدم رعاية الحقّ بعد المعرفة و وجود الرّابطة بين شخصين و كلّ من عرف غيره و لم يراع له حقّه يكون عدوّا له و ظالما، سواء من السوقة و أفناء الناس، أو من الولاة و الحكّام، و الفرق أنّ المعرفة للوالي أعمّ، و حقوقه على الرّعايا أتمّ و ألزم.
و قد اختلف في تفسير قوله ٧: (ليس كلّ عورة تظهر) فقال الشارح المعتزلي «في ص ١١٩ ج ١٦ ط مصر»: يقول: قد تكون عورة العدوّ مستترة