منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٠ - اللغة
المختار الرابع و الخمسون و من كتاب له ٧ الى معاوية
أمّا بعد، فإنّ اللّه سبحانه قد جعل الدّنيا لما بعدها، و ابتلى فيها أهلها، ليعلم أيّهم أحسن عملا، و لسنا للدّنيا خلقنا، و لا بالسّعى فيها أمرنا، و إنّما وضعنا فيها لنبتلى بها، و قد ابتلانى اللّه بك و ابتلاك بي، فجعل أحدنا حجّة على الاخر، فعدوت [فغدوت] على طلب الدّنيا بتأويل القرآن و طلبتني بما لم تجن يدي و لا لساني، و عصبته أنت و أهل الشّام بي و ألّب عالمكم جاهلكم و قائمكم قاعدكم فاتّق اللّه في نفسك، و نازع الشّيطان قيادك و اصرف إلى الاخرة وجهك، فهى طريقنا و طريقك، و احذر أن يصيبك اللّه منه بعاجل قارعة تمسّ الأصل و تقطع الدّار [الدّابر]، فإنّي أولي لك باللّه أليّة غير فاجرة، لئن جمعتني و إيّاك جوامع الأقدار لا أزال بباحتك [بناحيتك] [حتّى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين].
اللغة
(عصبه به): علّقه به، (التأليب): التحريص، (القيادة): حبل تقاد به (القارعة): الدّاهية، (تمسّ الأصل): تقطعه، (الدّابر): المتأخّر من النسل (الأليّة)، اليمين، (باحة الدار): وسطها، ساحتها.