منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٧ - المعنى
و العجلة من الغرائز الكامنة في البشر من ناحية طبعه الحيواني كما قال اللّه تعالى:
«خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ٢٧- الأنبياء».
كما أنّه ٧ حذّر عن المسامحة و التساقط في الامور إذا حان وقتها و تيسّرت و عن الاصرار في إنجاحها إذا صعبت و تنكّرت و لم يتيسّر، أو الاغماض عنها إذ كشفت حقيقتها و اتّضحت.
قال الشارح المعتزلي «ص ١٦ ج ١٧ ط مصر»: و منها نهيه عن التساقط في الشيء الممكن عند حضوره، و هذا عبارة عن النهي عن الحرص و الجشع، و في كلامه ما لا يخفى من النظر.
و من أسوء الأخلاق الحاكمة في وجود الانسان خلق الاستئثار، و أثره أن يجلب كلّ شيء إلى نفسه و يخصّص كلّ ما يناله بنفسه فيتجاوز على حقوق إخوانه و يمنع الحقوق المتعلّقة بماله، و الاستئثار طبيعي للانسان المحبّ لذاته بلا نهاية و يؤيّده الجهل و الحاجة السائدين على العرب طيلة قرون الجاهليّة، فنهى ٧ عنه فبما يشترك فيه الناس.
و نهاه عن الغفلة و التسامح فيما تهمّه و ترتبط به من نظم الامور و بسط العدل حيث يقبح أمثاله في عيون الناس، فانّ التسامح في أخذ حقّ المظلوم عن الظالم مأخوذ من الوالى بنفع غيره و هو الظالم، قال الشارح المعتزلي في الصفحة الانفة الذكر: و صورة ذلك أنّ الأمير يؤمي إليه أنّ فلانا من خاصّته يفعل كذا و يفعل كذا من الامور المنكرة، و يرتكبها سرّا فيتغابى عنه و يتغافل، انتهى.
و نهاه عن الاستكبار و البطش اللذين من آثار الإمارة و السلطان، فانّ السلطان بطبعه سريع الغضب و شديد الانتقام و الحكم على من أساء إليه فوصّاه بقوله ٧ (و لن تحكم ذلك من نفسك حتّى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربّك).
قال الشارح المعتزلي في «ص ١١٧ ج ١٧ ط مصر»: و كان لكسرى أنوشروان صاحب قد رتّبه و نصبه لهذا المعنى، يقف على رأس الملك يوم جلوسه، فاذا غضب