منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٨ - الفصل الرابع عشر من عهده
الفصل الرابع عشر من عهده ٧
و لا تدفعنّ صلحا دعاك إليه عدوّك و للّه فيه رضا، فإنّ في الصّلح دعة لجنودك، و راحة من همومك، و أمنا لبلادك، و لكن الحذر كلّ الحذر من عدوّك بعد صلحه، فإنّ العدوّ ربّما قارب ليتغفّل، فخذ بالحزم، و اتّهم في ذلك حسن الظّنّ، و إن عقدت بينك و بين عدوّك عقدة أو ألبسته منك ذمّة فحط عهدك بالوفاء، و ارع ذمّتك بالأمانة، و اجعل نفسك جنّة دون ما أعطيت، فإنّه ليس من فرائض اللّه شيء النّاس أشدّ عليه اجتماعا مع تفرّق أهوائهم و تشتّت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود، و قد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر، فلا تغدرنّ بذمّتك، و لا تخيسنّ بعهدك، و لا تختلنّ عدوّك، فإنّه لا يجترىء على اللّه إلّا جاهل شقيّ، و قد جعل اللّه عهده و ذمّته أمنا أفضاه بين العباد برحمته، و حريما يسكنون إلى منعته، و يستفيضون إلى جواره، فلا إدغال و لا مدالسة و لا خداع فيه، و لا تعقد عقدا تجوّز فيه العلل، و لا تعوّلنّ على لحن قول بعد التّأكيد و التّوثقه، و لا يدعونّك ضيق أمر لزمك فيه عهد اللّه إلى طلب انفساخه بغير