منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٦ - المعنى
و الظاهر من حديث أسباط بن سالم الانف الذكر أنه لم يدع الاشتغال بها بعد البعثة و تحمّل أعباء النبوّة، كما يستفاد ذلك من تعيير قريش له بقولهم:
«ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ- كما في الاية ٧ من سورة الفرقان».
و قد وصف ٧ التجّار بما لا مزيد عليه من خدمتهم في الاجتماع الانساني و حمايتهم المدنية البشريّة فقال:
١- (و المضطرب بماله) أى من يجعل ماله متاعا يدور به في البلاد البعيدة يقطع المفاوز و يعرّض نفسه للأخطار ليصل حوائج كلّ بلد إليه.
٢- فانهم موادّ المنافع و أسباب المرافق.
قد اهتمّ الدّول الراقية و الشعوب المتقدّمة في هذه العصور بأمر التّجارة و أدركوا حقيقة ما أفاده ٧ في هذه الجملة القصيرة قبل قرون طويلة من أنّ التّجارة موادّ المنافع، و قد أبلغ ٧ في إفادة ما للتّجارة من الأهمّية في أمر الاقتصاد حيث جاء بكلمة الموادّ جمعا مضافا مفيدا للعموم، و بكلمة المنافع جمعا معرّفا باللّام مفيدا للاستغراق، فأفاد أنّ كلّ مادة لكلّ منفعة مندرج في أمر التّجارة، فالتّجارة تحتاج إلى ما يتّجر به من الأمتعة و إلى سوق تباع تلك الأمتعة، ثمّ يؤخذ بدلها متاعا آخر و يبدّل بمتاع آخر فيستفاد من هذه المبادلات كلّها أرباحا.
و قد بلغ أهمّية التّجارة في هذه القرون المعاصرة إلى حيث صارت محورا للسّياسة العامّة للدّول العظمى فكانوا يبحثون عن الاراضي الّتي يحصل منها موادّ نافعة كالمعادن الغزيرة من النفط و الذّهب و الفضّة و المحاصيل الزراعيّة التي تصرف في صناعة النسج و غيرها، ثمّ ينقلونها إلى بلادهم و يصنعون منها أنواع الأمتعة الّتي يحتاج إليها كلّ شعب من الشّعوب، و يبحثون عن الأسواق الّتي يصرف منها هذه المصنوعات، فصارت هذه المنافع التجاريّة أساسا لسياسة الدّول و مثارا للحروب الهائلة و مدارا للمعاملة مع الشّعوب، تحيّلت الدّول العظمي في الحيلولة