منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٥ - المعنى
قال: تسعة اعشار الرّزق في التّجارة.
و روى بسنده عن عبد المؤمن الأنصاري عن أبي جعفر ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: البركة عشرة أجزاء: تسعة أعشارها في التجارة و العشر الباقي في الجلود. قال الصّدوق: يعني بالجلود الغنم.
و بإسناده عن عليّ ٧ في حديث الأربعمائة قال: تعرّضوا للتجارات فإنّ لكم فيها غنى عمّا في أيدى النّاس، و إنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ المحترف الأمين المغبون غير محمود و لا مأجور.
و بإسناده عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن محمّد الزعفراني، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: من طلب التّجارة استغنى عن النّاس، قلت: و إن كان معيلا؟ قال: و إن كان معيلا إنّ تسعة أعشار الرزق في التجارة.
و بسنده عن أبي عبد اللّه ٧ قال: التّجارة تزيد في العقل.
و بالإسناد عن عليّ بن الحكم، عن أسباط بن سالم، قال: دخلت على أبي عبد اللّه ٧ فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل؟ فقلت: صالح و لكنّه قد ترك التجّارة، فقال أبو عبد اللّه ٧: عمل الشيطان- ثلاثا- أما علم أنّ رسول اللّه ٦ اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه و قسّم في مراتبه، يقول اللّه عزّ و جلّ «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ- إلى آخر الاية ٣٧- النور» يقول القصّاص: إنّ القوم لم يكونوا يتّجرون، كذبوا و لكنّهم لم يكونوا يدعون الصّلاة في ميقاتها و هم أفضل ممّن حضر الصّلاة و لم يتّجر.
و الأخبار في هذا الموضوع كثيرة مستفيضة، و كفى في فضل التّجارة أنها كانت شغل النبيّ ٦ قبل أن يبعث نبيّا، و قد سافر إلى الشّام في التجارة مع عمّه أبي طالب و هو غلام لم يبلغ الحلم، ثمّ صار عاملا لخديجة بنت خويلد و سافر إلى الشّام للتجارة مرّة اخرى، و قد أعجبت خديجة أمانته و كفايته فطلبت منه أن يزوّجها.