منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٨ - فصل في الكتاب و ما يلزمهم من الاداب
و عليّ بن أبي طالب و كتب و كان هو كاتب الصّحيفة.
و قد بيّن ٧ في هذا الفصل نظام الديوان و ألقاب الكتّاب اللائقين الأنجاب و نظّم أمر الدّيوان و الكتّاب في مباحث قيّمة.
١- في شخصيّة الكاتب من الوجهة الأخلاقيّة و رعاية الأمانة و الصداقة و لم يتعرض ٧ لما يلزم في الكاتب من الوجهة الفنيّة و ما يجب عليه من تعلم الخطّ و تحصيل درجات علميّة ليتمكّن من الاشتغال بكتابة الدّيوان العالي لأنّه معلوم بالضّرورة لمن يعرّض نفسه لهذا المنصب العالي فشغل الكتابة في ديوان رسمي يحتاج في عصرنا هذا إلى شهادة إتمام تحصيلات الدورة المتوسّطة مضافا إلى ما يلزم له من التعلّم الخصوصي لفنّ الكتابة و الفوز بجودة الخطّ.
و قد لخّص الوصف العام للكاتب بقوله ٧ (فولّ على امورك خيرهم) قال ابن ميثم: و تفسير الخير هنا هو من كان تقيّا قيّما بما يراد منه من مصالح العمل.
أقول: كأنه غفل عن معنى التّفضيل المصرّح به في قوله ٧: خيرهم.
قال في الشرح المعتزلي:
فصل في الكتّاب و ما يلزمهم من الاداب
و اعلم أنّ الكاتب الّذي يشير أمير المؤمنين ٧ إليه هو الّذي يسمّى الان في الاصطلاح العرفي وزيرا، لأنّه صاحب تدبير حضرة الأمير، و النّائب عنه في اموره و إليه تصل مكتوبات العمّال و عنه تصدر الأجوبة، و إليه العرض على الأمير، و هو المستدرك على العمّال، و المهيمن عليهم، و هو على الحقيقة كاتب الكتّاب، و لهذا يسمّونه الكاتب المطلق.
أقول: الوزارة منصب ممتاز عن الكتابة في عصرنا هذا و أظنّ أنه كان ممتازا في العصور السابقة، و إن كان الوزير يشتغل بالكتابة و إنشاء ما يهمّ من الكتب في بعض الأزمان، و في بعض الأحيان إلّا أنّه لا يدلّ على كون الكاتب هو الوزير، فقد كان في عهد هارون و مأمون يصدر التوقيعات الهامّة في الامور