منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٥ - المعنى
اعتقادهم باللّه و رسوله بالتمرين و التدريب على الاصول التعليميّة للاسلام و يتخرّج من بينهم رجال كأكبر قوّاد الجيوش في العالم يبارزون الأبطال المدرّبين في كلّيّات العسكريّة الرومانية و الفارسية فيقهرونهم و يغلبون عليهم حتّى اشتهروا في هذه العصور بالبطولة و الشجاعة يقع الخوف في قلوب الأعداء من ذكر أسمائهم، و قد افتخر النبيّ ٦ بقوله: «و نصرت بالرعب مسيرة شهر».
و هذه البطولة الفائقة تعتمد على قوّة الروح و الايمان في القوّاد الاسلاميّين أكثر ممّا تعتمد على قوّة الجسم و التدريبات العمليّة، و قد وصف ٧ من يستحقّ مقام الولاية على الجند و ينبغي أن يكون أميرا بسبعة أوصاف:
١- أن يكون أنصح و أطوع للّه و رسوله و للامام المفترض الطاعة من سائر الافراد، فلا يألوا جهدا في تحصيل رضا اللّه و رسوله و رضا إمامه مهما كلّفه من الجهد و المشقّة، و قد قدّم هذا الاخلاص و النصح لرسول اللّه ٦ سعد بن معاذ رئيس الأوس في قضيّة بدر حين عرض ٦ على الأنصار الزحف لمقاتلة قريش في بدر فجمع أصحابه و عرض عليهم ما أراده، قال ابن هشام في سيرته «ص ٣٧٤ ج ١ ط مصر»:
ثمّ نزل و أتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار الناس فأخبرهم عن قريش- إلى أن قال: ثمّ قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول اللّه امض لما أراك اللّه فنحن معك و اللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى «اذهب أنت و ربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون» و لكن اذهب انت و ربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون، فو الّذي بعثك بالحقّ لو سرت بنا إلى برك الغماد- موضع بعيد مخوف- لجالدنا معك من دونه حتّى تبلغه، فقال له رسول اللّه: خيرا و دعا له به.
ثمّ قال رسول اللّه ٦: أشيروا عليّ أيّها الناس و إنّما يريد الأنصار و ذلك أنّهم عدد الناس و أنّهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول اللّه إنّا برءاء من ذمامك حتّى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمّتنا نمنعك ممّا نمنع أبنائنا و نسائنا، فكان رسول اللّه ٦ يتخوّف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصره