منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٧ - المعنى
١٤- التجاهل عن امور لا يصحّ للوالي الدخول فيها من أحوال الناس الخصوصيّة ممّا لا يصح و يظهر له.
١٥- التوقّف في تصديق من يسعى لديه عن غيره حتّى يتفحّص و يتحقّق و وصف الساعي بأنّه غاش في صورة ناصح.
١٦- النهى عن المشورة مع البخيل.
١٧- النهى عن المشورة مع الجبان.
١٨- النهى عن المشورة مع الحريص.
و قد أشار إلى أنّ المشورة مع هؤلاء لا تهتدي إلى رأي صالح مصيب باعتبار ما ركز في طبع هؤلاء من مساوى الأخلاق الّتي تؤثّر في رأيهم و تكدّره، فالبخيل يمنع عن الإيثار و البذل لكلّ أحد كما أنّ الجبان لا يرى الحرب و الجهاد مع الأعداء مصلحة في حال من الأحوال، لأنّ جبنه يدعوه إلى حفظ النفس و الإخفاء عن العدوّ كما أنّ الحريص الجامع للدنيا يدعو إلى الشّره.
ثمّ نبّه إلى أنّ هذه الذمائم ترجع إلى مبدء واحد و هو سوء الظنّ باللّه تعالى و قلّة معرفته.
و اعلم أنّ الوزير هو المعاون و الظهير كما قال اللّه تعالى حكاية عن موسى ابن عمران «رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ ٢٥- ٢٨ سورة طه» و قد خصّص هذا العنوان بمن يعاون الرؤساء و الملوك حتّى يتبادر من لفظ وزير فلان أنّه سلطان، و والي مصر باعتبار سعة ميدان نفوذه يساوي ملكا من الملوك و قد كان لكلّ فرعون من فراعنة مصر و كلّ ملك من ملوكه و كلّ وال من ولاته الاسلاميّين وزراء و معاونون و هم أهيأ الناس للالتصاق بالوالي الجديد و كسب الجاه عنده و إشغال مقام الوزارة لديه و تقديم الهدايا و تحسين الثناء و بذل العون له بما لهم من التجربة و الاطّلاع على مجارى الامور، و قلّما يقدر وال جديد أو ملك جديد من التخلّص عن أمثال هؤلاء، و لكنّه صلوات اللّه عليه بيّن حال تلك العصابة