منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٦ - المعنى
سببا لنقمة عامّة الجيش الإسلامي، فانحازوا من مصر و كوفة و اجتمعوا في المدينة و حصروا عثمان و لم يقدر خاصّته كمروان بن حكم و سائر رجال بني اميّة مع كمال نفوذهم و دهائهم أن يصدّوا سيل الثائرين و المهاجمين حتّى قتل عثمان في داره و القي بجسده إلى البقيع و تبعه ما تبعه من الحوادث الهامّة، و لكن إذا كان العموم راضيا و موافقا مع الوالي فسخط بعض الخواص لا يؤثر شيئا، لأنّ الفرد و الأفراد القليلين لا يقدرون على مقاومة الوالي إذا لا تساعدهم العموم.
ثمّ وصف الخاصّة الملاصقة بالوالي مع كمال أدبهم و تواضعهم بما يلي:
الف- هم أثقل النّاس على الوالي من جهة المئونة و ما يتوقّعون من معاش اشرافي يصاحب الخدم و الحشم و الغلمان و المماليك، كما كان في حال الرّخاء و العافية.
ب- هم أقلّ النّاس معونة عند حلول البلاء و ضيق الحال.
ج- هم أكره النّاس للعدل و الانصاف لأنّ وضعهم يقتضي التجاوز و التعدّى بحقوق غيرهم.
د- هم أصرّ النّاس على السؤال و تقديم التقاضا لحوائجهم حقّا كانت أم باطلة.
ه- هم أقلّ النّاس شكرا للعطايا و أبطأ لقبول الاعتذار عند المنع.
و- هم أضعف صبرا في النوائب و تجاه الحوادث فيفرّون عن صفّ الجهاد عند شدّة البأس، ثمّ وصف العامة من النّاس بما يلى:
هم عماد الدّين و حفاظه، و يتشكّل منهم جامعة المسلمين و السّواد الأعظم و هم العدّة في الدّفاع عن الأعداء.
١٢- ثمّ وصف أهل النمامة و طلّاب عيوب الناس و أمره بابعادة و شنئانه و نبّه أنّ من مصلحة الوالي الستر على عيوب النّاس و عدم التفتيش عنها حقّ لا يوجب نفورهم عنه و خوفهم منه.
١٣- أمره بقطع كلّ ما يوجب حقد النّاس و تمكن البغضاء في صدورهم.