منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٢ - الفصل الثاني من عهده
و إخوان الظّلمة، و أنت واجد منهم خير الخلف ممّن له مثل آرائهم و نفاذهم، و ليس عليه مثل آصارهم و أوزارهم ممّن لم يعاون ظالما على ظلمه و لا آثما على إثمه، أولئك أخفّ عليك مئونة، و أحسن لك معونة، و أحنى عليك عطفا، و أقلّ لغيرك إلفا، فاتّخذ أولئك خاصّة لخلواتك و حفلاتك، ثمّ ليكن آثرهم عندك أقولهم بمرّ الحقّ لك، و أقلّهم مساعدة فيما يكون منك ممّا كره اللّه لأوليائه، واقعا ذلك من هواك حيث وقع، و الصق بأهل الورع و الصّدق ثمّ رضهم على أن لا يطروك، و لا يبجحوك بباطل لم تفعله، فإنّ كثرة الإطراء تحدث الزّهو، و تدني من العزّة. و لا يكوننّ المحسن و المسيء عندك بمنزلة سواء، فإنّ في ذلك تزهيدا لأهل الاحسان في الإحسان، و تدريبا لأهل الإساءة على الإساءة و ألزم كلّا منهم ما ألزم نفسه. و اعلم أنّه ليس شيء بأدعى إلى حسن ظنّ و [ال [راع]] برعيّته من إحسانه إليهم، و تخفيفه المئونات عليهم، و ترك استكراهه إيّاهم على ما ليس له قبلهم، فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظّنّ برعيّتك، فإنّ حسن