منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٠ - المعنى
فقد ترى اختلاف الفقهاء في أنّ الشفق هو الحمرة المغربيّة القليلة البقاء بعد غروب الشمس أو البياض الباقي في افق المغرب إلى ما يقرب ساعتين من الليل، و قد فسّر بعض الفقهاء الشفق بالحمرة المغربيّة فقال بضيق وقت المغرب و نافلتها حيث إنّ هذا الوقت لا يكفي إلّا لأداء فريضة المغرب و نافلتها، و الظاهر أنّ المراد من الشفق في كلامه ٧ هو البياض الساطع بعد غروب الشمس إلى مقدار ساعة و نصف من الليل تقريبا فانّه المعهود لأداء صلاة العشاء عند تفريقها عن صلاة المغرب، و عليه جرت السنّة و السيرة في مدينة الرسول ٦ إلى عصرنا هذا.
و حدّد ٧ آخر وقت أداء صلاة العشاء بمضيّ ثلث الليل و ظاهره سعة وقت إقامة الجماعة في صلاة العشاء إلى ثلث الليل باختلاف وضع البلدان و اختلاف الليل و النهار في الفصول المختلفة و ليس المقصود أنّ ثلث الليل نهاية وقت صلاة العشاء على وجه الاطلاق، لما عرفت ممّا ذكرنا أنّ هذا الكتاب ليس بصدد بيان الأوقات بحدودها، بل المقصود منه دستور لإقامة الجماعة في وقت مناسب لها.
و أمّا الغداة فقال ٧ كنايه (و صلّوا بهم الغداة و الرجل يعرف وجه صاحبه) و هذا التعبير كناية عن بسط ضوء الفجر بحيث يعرف الرجل صاحبه إذا نظر إليه كما عبّر في القرآن الكريم عن الفجر الصادق بقوله عزّ من قائل «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ» ففسّره بعضهم بأنّ المراد منه بسط ضوء الصباح إلى حيث يمتاز الخيط الأسود من الخيط الأبيض لأصحاب العيون الصحيحة، بناء على أنّ لفظة من في قوله تعالى «من الفجر» للتعليل فالمقصود أنّ الفجر يعتبر من بسط الضوء إلى حيث يكشف الظلمة و يتبين الأشياء فيمتاز الخيط الأسود من الخيط الأبيض أو يعرف الرجل وجه صاحبه إذا لم يكن هناك مانع من غيم أو سقف أو غيرهما.
و قد وصّى ٧ امراءه بعد بيان أوقات الجماعة بأمرين: