منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٨ - المعنى
لا تبيعنّ: نهى مؤكد بنون التأكيد الثقيلة، كسوة شتاء: مفعول، اصطنع:
افتعال من صنع أى أعطى، أن نشكره: بمنزلة المفعول له لقوله: اصطنع بحذف اللام أى لأن نشكره، قال في الشرح المعتزلي: و حذفها أكثر نحو قوله تعالى «لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ٨٠- المائدة».
المعنى
قد نظّم ٧ في كتابه هذا الاقتصاد العمومي و اعتمد في نظمه هذا على الايمان و الأخلاق، فانّ أكثر ما يصل إلى بيت المال في ذلك الزمان يجتمع من أموال الزكاة الّتي تتعلّق بالمسلمين فيما يجب عليه الزكاة من الغلّات الأربعة و الأنعام الثلاثة و الذهب و الفضّة المسكوكتين بشرائطها المقرّرة في الفقه الاسلامي و من أموال الخراج الّتي تؤخذ من أهل الذّمة و المعاهدين الّذين يعملون في الأراضي المفتوحة عنوة، فانّ هذه الأراضي ينتقل إلى ملك المسلمين عموما فتسلم إلى من يعمل فيها قبال سهم من زراعتها أو مقدار معين من النقود و الأوّل يسمّى بالمقاسمة و الثاني بالخراج.
قال ابن هشام في سيرته «ص ٢٤١ ج ٢ ط مصر»: فأخبرني ابن هشام أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله افتتح خيبر عنوة بعد القتال و كانت خيبر ممّا أفاء اللّه عزّ و جلّ على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و خمّسها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و قسّمها بين المسلمين و نزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال فدعاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقال: إن شئتم دفعت إليكم هذا الأموال على أن تعملوها و تكون ثمارها بيننا و بينكم و أقرّكم ما أقرّكم اللّه، فقبلوا فكانوا على ذلك يعملونها و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يبعث عبد اللّه بن رواحة فيقسّم ثمرها و يعدل عليهم في الخرص.
و قد نظّم أمر الخراج في البلاد الّتي استولى عليه المسلمون بعد ذلك من بلاد الرّوم و فارس، و قد بعث عمر أيّام حكومته عبد اللّه بن مسعود و حذيفة بن يمان لمساحة الأراضي العامرة في عراق و ضرب الخراج فحسبوها ثلاثين ألف ألف جريب من مزارع الحنطة و الشعير و النخل فضربوا على كلّ جريب من النخيل