منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٩ - المعنى
ثمانية دراهم و من الحنطة درهمين و من الشعير أقلّ من ذلك، فكان الخراج يبلغ مأئة و سبعون ألف ألف درهم، و كان مهمّة الحكومة الاسلاميّة تحصيل هذا الخراج و حفظه و إيصاله إلى موارده و مصارفه، فكان عمّال الخراج من عمد النظام في عالم الاسلام، و كان يعتمد على تقواهم و دينهم في ذلك و قد نبّههم ٧ على ذلك و حذّرهم من الخيانة و التسامح في أموال المسلمين فابتدأ كلامه بقوله:
(فانّ من لم يحذر ما هو سائر إليه، لم يقدّم لنفسه ما يحرزها) أشار إلى أنّ المسير هو الموت و لقاء اللّه العالم بكلّ خفيّة و خائنة فمن اهتمّه أمر نفسه فلا بد من الحذر من موارد الهلكة و العقاب، و نبّه على أنّ اشتغالهم بأمر الخراج لا بدّ و أن يكون باعتبار إطاعة اللّه و وليّه فيما يلزم عليهم و يكون في عهدتهم لا باعتبار ما ينالونه من الاجرة الماليّة في هذا العمل بما هو حلال لهم، فقال ٧: (ما كلّفتم يسير و إنّ ثوابه كثير) و أكّد ذلك بقوله: (لو لم يكن فيما نهى اللّه عنه من البغي و العدوان عقاب يخاف، لكان في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه).
ثمّ حرّضهم على رعاية العدل و الانصاف في أخذ الخراج و إيصاله إلى مصارفه، قال ابن هشام في سيرته (ص ٢٣٩ ج ٢ ط مصر): فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كما حدّثني عبد اللّه بن أبي بكر- يبعث إلى أهل خيبر عبد اللّه بن رواحة خارصا بين المسلمين و يهود فيخرص عليهم فاذا قالوا: تعدّيت علينا قال: إن شئتم فلكم و إن شئتم فلنا فتقول يهود: بهذا قامت السماوات و الأرض.
ثمّ وصف عمّال الخراج بألقاب شامخة ثلاثة:
١- جعلهم خزّان الرّعيّة فيلزم عليهم رعاية الأمانة و ترك الخيانة.
٢- جعلهم و كلاء الامّة فلا بدّ لهم من رعاية العدالة و المصلحة في ما حوّل إليهم من أمر الامّة.
٣- جعلهم سفراء الأئمّة فلا بدّ لهم من حفظ مقام سفارتهم برعاية الصحّة و الأمانة في ما تحت أيديهم.
ثمّ نهاهم عن إظهار الحشمة و الهيبة تجاه الناس ليمنعوهم عن إظهار حوائجهم