منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٤ - المعنى
و حين طابت الثمار، و النّاس يحبون في ثمارهم و ظلالهم، و يكرهون الشّخوص على الحال من الزّمان الّذي هم عليه، و كان رسول اللّه ٦ قلّما يخرج في غزوة إلّا كنّى عنها و أخبر أنّه يريد غير الوجه الّذي يصمد له إلّا ما كان من غزوة تبوك فإنّه بيّنها للنّاس لبعد الشقة و شدّة الزمان و كثرة العدوّ الّذي يصمد له ليتأهّب النّاس لذلك اهبته فأمر النّاس بالجهاد و أخبرهم أنه يريد الرّوم ...
٢- عدم استقلاله بانجاز الامور و اجرائها و دعوتهم للشركة فيها إلّا أن يكون ذلك الأمر حكما إلهيا فانّه لا مجال لاشتراك غيره معه في بيان الحكم الإلهي أو إنشاء حكم شرعي.
٣- عدم تأخير حقوقهم عن محلّه و وقته و عدم التردّد فيه، بل ينفذه في وقته صريحا سواء كان في عطايا بيت المال المقرّرة لهم أو غيرها ممّا يستحقونها.
٤- عدم التبعيض فيما بينهم و عدم ترجيح بعضهم على بعض مع تساوي العمل و الرّتبة لأغراض شخصيّة أو قبليّة أو ارتشاء أو استمالة و توصية من ذوي النفوذ كما يرتكبه الولاة الغير العدول أو الولاة الظلمة فانّهم يرجحّون من يستخدمهم في أغراضهم على غيرهم.
ثمّ أعلمهم ٧ أنّ مراعات هذه الشروط يتمّ عليهم نعمة الولاية العادلة من اللّه تعالى فيلزم عليهم رعاية امور أربعة:
١- الطّاعة في كلّ ما أمرهم من الوظائف و ما وجّهه إليهم من الأوامر.
٢- عدم ردّ دعوته في اجراء الامور و إنجازها و ما يلزم في ذلك من عقد المؤمرات و اللّجان المربوطة بها.
٣- عدم التّقصير و التفريط في اظهار نظرات اصلاحيّة و ارتكاب ما يلزم في صلاح أمر الأمّة و حفظ وحدتها و الالفة بين أفرادها و جماعاتها ليكونوا يدا واحدة على أعدائها.
٤- أن يخوضوا الغمرات و يتحمّلوا الشّدائد و يجهدوا في تثبيت الحقّ و دحض الباطل.