منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٣ - المعنى
الاطلاع عن برامج أعدائهم في الحروب و عن سائر ما يتعلّق بها.
قال ابن ميثم: و يحتمل أن يكون ترك مشورتهم لأمرين:
أحدهما: أنّ أكثرهم ربّما لا يختار الحرب، فلو توقّف على المشورة فيه لما استقام أمره بها، و لذلك كان كثيرا ما يحملهم على الجهاد و يتضجّر من تثاقلهم عليه و هم له كارهون كما سبق.
الثاني: أن يكتم ذلك خوف انتشاره إلى العدوّ فيكون سبب استعداده و تأهّبه للحرب، و لذلك كان رسول اللّه ٦ إذا أراد سفرا إلى الحرب ورّى بغيره كما روى أنّه لما نوى غزاة بدر كتب للسريّة كتابا و أمرهم أن يخرجوا من المدينة إلى صوب مكّة يومين أو ثلاثة أيام، ثمّ ينظروا في الكتاب و يعملوا بما فيه. فلمّا ساروا المدّة نظروا فيه فاذا هو يأمرهم فيه بالخروج إلى نخلة محمود و أن يفعلوا كذا و كذا ففعلوا و خرج النبيّ ٦ خلفهم إلى بدر و كان الظّفر لهم و لو أعلمهم حين أمرهم بالخروج أنّه يسير إلى قريش لا نتشر ذلك إلى قريش و كان استعدادهم لهم أقوى، و جاز أن يكون ذلك أيضا مانعا لبعض الصحابة عن النّهوض خوفا من أهل مكّة و شوكتهم.
أقول: في حمل كلامه هذا على ترك المشورة معهم نظر، فانّ اخفاء بعض الامور الحربيّة غير ترك المشورة، مع أنّ حروبه في الجمل و صفيّن و نهروان كان مع الشور و الاطلاع.
و أما ما ذكره من إخفائه صلوات اللّه عليه أمر بدر فلا يوافق ما ذكر ابن هشام في سيرته قال: في (ص ٣٦٩ ج ١ ط مصر) عن ابن عبّاس في حديث بدر قالوا:
لما سمع رسول اللّه ٦ بأبي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين إليهم فقال:
هاهي عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعلّ اللّه ينفلكموها فانتدب الناس فخف بعضهم و ثقل بعضهم و ذلك أنهم لم يظنوا أنّ رسول اللّه ٦ يلقى حربا ...
نعم ذكر في غزوة تبوك ما يلي: إنّ رسول اللّه ٦ أمر أصحابه بالتّهيؤ لغزو الرّوم، و ذلك في زمن عسرة من الناس و شدّة من الحرّ و جدب من البلاء،