منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٩ - المعنى
منها، هل يصحّ أو يجب الاكتفاء بمجرّد الدعوى من فاطمة ٣ للحكم لها؟ أم حالها حال سائر الناس و لا بدّ من عرض دعويها على الموازين القضائيّة العامّة؟
و تحقيق البحث فيه يرجع إلى النظر في أمرين:
الأول في أنّ البيّنة حجة لاثبات دعوى المدّعي باعتبار صرف الحكاية عن الواقع و من جهة الكاشفيّة فقط، فكلّ كاشف عن الواقع يساويها في البيان أو يقوى عليها يقوم مقامها، أم هي حجّة قضائيّة بخصوصها و لها موضوعيّة لفصل الدعوى و إثبات المدّعى؟ و الظاهر هو الأوّل لأنّ البيّنة كاشفة عن الواقع و حجّة بهذا الاعتبار و لذا يقوم مقامها الشياع، و حينئذ فعصمة فاطمة ٣ و طهارتها عن الكذب بحكم آية التطهير الشامل لها ممّا يوجب العلم بصدق دعويها فيحكم لها لهذا العلم الناشي عن خصوصية المدّعي و إن منعنا عن جواز حكم القاضي في موضوع النزاع بمجرّد علمه الغير المستند إلى طرح الدعوى كالوحى أو الاستظهار بالغيب من الرياضة أو مثل علوم الجفر و الرمل و نحوهما لمن هو أهله.
ففي الشرح المعتزلي: قال المرتضى: نحن نبتدىء فندلّ على أنّ فاطمة ٣ ما ادّعت من نحل فدك إلّا ما كانت مصيبة فيه، و أنّ مانعها و مطالبها بالبيّنة متعنّت، عادل عن الصواب، لأنّها لا تحتاج إلى شهادة و بيّنة- إلى أن قال- أمّا الّذي يدلّ على ما ذكرناه فهو أنّها معصومة من الغلط، مأمون منها فعل القبيح و من هذا صفته لا يحتاج فيما يدّعيه إلى شهادة و بيّنة.
ثمّ استشهد لاثبات عصمتها، باية التطهير و حديث «فاطمة بضعة منّي، من آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه عزّ و جلّ» و هذا يدلّ على عصمتها، لأنّها لو كانت ممّن يقترف الذنوب لم يكن من يؤذيها مؤذيا له على كلّ حال، بل متى فعل المستحقّ من ذمّها، أو إقامة الحدّ عليها، إن كان الفعل يقتضيه سارا له و مطيعا، على أنّنا لا نحتاج في هذا الموضع على الدلالة على عصمتها، بل يكفي في هذا الموضع العلم بصدقها فيما ادّعته، و هذا لا خلاف فيه بين المسلمين لأنّ