منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٥ - «الحديث الرابع»
و ممّا يؤيّد هذا الاحتمال الاحتجاج الّذي وقع بين أبي محمّد ٧ و بين الكندي لمّا أخذ في تأليف تناقض القرآن على زعمه نقله المجلسيّ- ره- في احتجاجات البحار عن مناقب ابن شهر آشوب قال:
أبو القاسم الكوفي في كتاب التبديل إنّ اسحاق الكندي كان فيلسوف العراق في زمانه، أخذ في تأليف تناقض القرآن و شغل نفسه بذلك و تفرّد به في منزله و أنّ بعض تلامذته دخل يوما على الامام الحسن العسكريّ ٧ فقال له أبو محمد ٧: أما فيكم رجل رشيد يردع استاذكم الكندي عمّا أخذ فيه من تشاغله بالقرآن؟ فقال التلميذ: نحن من تلامذته كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره؟ فقال أبو محمّد ٧: أتؤدّي إليه ما ألقيه إليك؟ قال: نعم، قال فصر إليه (فسر إليه- خ ل) و تلطّف في مؤانسته و معونته على ما هو بسبيله، فاذا وقعت المؤانسة في ذلك فقل: قد حضرتني مسألة أسألك عنها فإنّه يستدعي ذلك منك فقل له: إن أتاك هذا المتكلّم بهذا القرآن هل يجوز أن يكون مراده بما تكلّم به منه غير المعاني الّتي ظننتها أنّك ذهبت إليها؟ فانّه سيقول: إنّه من الجائز لأنّه رجل يفهم إذا سمع، فاذا أوجب ذلك فقل له: فما يدريك لعلّه قد أراد غير الّذي ذهبت أنت إليه فتكون واضعا لغير معانيه، فصار الرّجل الى الكندي و تلطّف إلى أن ألقى إليه (عليه- خ ل) هذه المسألة فقال له: أعد عليّ فأعاد عليه فتفكّر في نفسه و رأى ذلك محتملا في اللّغة و سائغا في النظر.
و ممّا يؤيّد هذا الاحتمال أيضا أنّ السؤال عن نحو هذه المسألة أنسب بحال الكندي من ابن السكّيت لأنّه كان فيلسوفا حكيما، و قد عدّ ابن النديم في الفهرست من كتبه الفلسفيّة أكثر من عشرين كتابا، و كأنّه أراد اختبار الإمام فيه تعالى فأجابه ٧ بما يناسبه.
و لكن مع ذلك كلّه ههنا كلاما يختلج بالبال و هو أنّ عليّ بن أبي القاسم لم يكن ممّن يروي عن الكندي أو يكون أحد تلامذته و لم نجد في الكتب الرّجاليّة و الفهارس من عدّه من تلامذته أو رواته بل عدّوه من رواة ابن السكيت و منهم المولى