منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٠ - كتاب أمير المؤمنين على
كتاب آخر أجاب به معاوية عن كتاب كتبه إليه بعد الكتاب الّذي ذكرناه، و ذلك أنه لمّا وصل إليه هذا الكتاب من عليّ ٧ كتب إليه كتابا يعظه فيه و صورته:
أمّا بعد فاتّق اللَّه يا عليّ ودع الحسد فانه طالما ينتفع به أهله، و لا تفسد سابقة قديمك بشرّ من حديثك فانّ الأعمال بخواتيمها، و لا تلحدنّ بباطل في حقّ من لا حقّ لك في حقّه، فانك إن تفعل ذلك لا تضلل إلّا نفسك، و لا تمحق إلّا عملك، و لعمري أنّ ما مضى لك من السوابق الحسنة لحقيقة أن تردّك و تردعك عمّا قد اجترأت عليه من سفك الدّماء و إجلاء أهل الحقّ عن الحلّ و الحرام فاقرأ سورة الفلق و تعوّذ باللّه من شرّ ما خلق و من شرّ نفسك الحاسد إذا حسد قفل اللَّه بقلبك، و أخذ بناصيتك، و عجّل توفيقك، فانّي أسعد الناس بذلك، و السّلام قال: فكتب ٧ جوابه:
أمّا بعد فقد أتتني منك موعظة- إلى قوله: سوء رأيك، ثمّ يتصل به و كتاب ليس ببعيد الشبه منك، حملك عليّ الوثوب على ما ليس لك فيه حقّ، و لو لا علمي بك و ما قد سبق من رسول اللَّه ٦ فيك ممّا لا مردّ له دون انفاذه إذن لو عظتك لكن عظتي لا تنفع من حقّت عليه كلمة العذاب، و لم يخف اللَّه العقاب، و لا يرجو اللَّه و قارا، و لم يخف له حذارا، فشأنك و ما أنت عليه من الضلالة و الحيرة و الجهالة تجد اللَّه ذلك بالمرصاد من دنيا المنقطعة و تمنّيك الأباطيل، و قد علمت ما قال النبيّ ٦ فيك و في أمّك و أبيك، و السّلام.
قال: و ممّا ينبّه على أنّ هذا الفصل المذكور ليس من الكتاب الأوّل أنّ الأوّل لم يكن فيه ذكر موعظة حتّى يذكرها ٧ في جوابه، غير أنّ السيد رحمه اللَّه- أضافه إلى هذا الكتاب كما هو عادته في عدم مراعاة ذلك و أمثاله.
انتهى كلامه.
أقول: و كذلك نقل هذا الكتاب من معاوية أعني قوله: أمّا بعد فاتّق اللَّه يا علي ودع الحسد- إلخ. و جواب أمير المؤمنين ٧ عنه أعني قوله: أمّا بعد فقد أتتني منك موعظة موصّلة- إلخ، في بعض الجوامع أيضا على الصورة الّتي