منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٩ - «قتل الزبير بن العوام»
الاخرة سنة ستّ و ثلاثين.
و قال الدينوريّ: فشقّ عليّ في عسكر القوم يطعن و يقتل ثمّ خرج و هو يقول الماء الماء، فأتاه رجل بأداوة فيها عسل فقال له: يا أمير المؤمنين أمّا الماء فإنّه لا يصلح لك في هذا المقام و لكن أذوقك هذا العسل فقال: هات، فحسا منه حسوة ثمّ قال: إنّ عسلك لطائفيّ، قال الرّجل: لعجبا منك و اللَّه يا أمير المؤمنين لمعرفتك الطائفيّ من غيره في هذا اليوم و قد بلغت القلوب الحناجر، فقال له عليّ ٧: إنه و اللَّه يا ابن أخي ما ملأ صدر عمّك شيء قطّ و لا هابه شيء، ثمّ أعطى الراية لابنه محمّد و قال: هكذا فاصنع فاقتتل الناس ذلك اليوم قتالا شديدا و كانوا كذلك يروحون و يغدون على القتال سبعة أيّام و إنّ عليا خرج إليهم بعد سبعة أيّام فهزمهم.
«قتل الزبير بن العوام»
كان الزّبير ممن ولّى يوم الجمل مدبرا و عدّه الطبريّ في التاريخ ممّن انهزم يوم الجمل فاختفى و مضى في البلاد قال: كتب إليّ السريّ عن شعيب عن سيف عن محمّد و طلحة قالا: و مضى الزبير في صدر يوم الهزيمة راجلا نحو المدينة فقتله ابن جرموز، و ممّن ولّى مدبرا مروان بن الحكم و أوى إلى أهل بيت من عنزة و عدّ نفرا كثيرا منهم في تاريخه.
و قد تظافرت الأخبار عن الفريقين أنّ أمير المؤمنين عليا ٧ خرج بنفسه حاسرا على بغلة رسول اللَّه ٦ الشهباء بين الصفين، فنادى يا زبير اخرج إليّ فخرج شائكا في سلاحه فدنا إليه حتى اختلفت أعناق دابّتيهما فقال له عليّ:
ويحك يا زبير ما الّذي أخرجك؟ قال: دم عثمان، قال: قتل اللَّه أولانا بدم عثمان أما تذكر يوما لقيت رسول اللَّه ٦ في بني بياضة و هو راكب حماره فضحك إليّ رسول اللَّه ٦ و ضحكت أنت معه فقلت أنت: يا رسول اللَّه ما يدع عليّ زهوه فقال لك: ليس به زهو، أتحبّه يا زبير؟ فقلت: إني و اللَّه لاحبّه فقال لك: إنّك