منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٨ - «خطبة أمير المؤمنين
احمل بين الأسنة فإنّ للموت عليك جنّة، فحمل محمد فسكن بين الرماح و النشاب فوقف فأتاه عليّ فضربه بقائم سيفه و قال: أدركك عرق امّك، و أخذ الراية و حمل و حمل الناس معه فما كان القوم إلّا كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف و طافت بنو اميّة بالجمل و قطع على خطام الجمل سبعون يدا من بني ضبّة، و رمي الهودج بالنشاب و النبل و عرقب الجمل و وقع الهودج و الناس مفترقون يقتتلون.
و لمّا سقط الجمل و وقع الهودج جاء محمّد بن أبي بكر فأدخل يده فقالت: من أنت؟ قال: أقرب الناس قرابة و أبغضهم إليك أنا محمد أخوك يقول لك أمير المؤمنين هل أصابك شيء؟ قالت: ما أصابني إلّا سهم لم يضرّني.
فجاء عليّ ٧ حتّى وقف عليها فضرب الهودج بقضيب و قال: يا حميراء رسول اللَّه أمرك بهذا؟ ألم يأمرك أن تقرّي في بيتك، و اللَّه ما أنصفك الّذين أخرجوك إذ صانوا عقائلهم و أبرزوك، و أمر أخاها محمّدا فأنزلها في دار صفيّة بنت الحارث بن أبي طلحة العبدي و هي امّ طلحة الطلحات، و وقع الهودج و الناس مفترقون يقتتلون، و التقى الأشتر بن مالك بن الحارث النخعيّ و عبد اللَّه بن الزبير فاعتركا و سقطا إلى الأرض عن فرسيهما و الناس حولهم يجولون و ابن الزبير ينادي:
اقتلوني و مالكا، و اقتلوا مالكا معي، فلا يسمعهما أحد لشدّة الجلاد و وقع الحديد، و لا يراهما راء لظلمة النقع و ترادف العجاج، و جاء ذو الشهادتين خزيمة ابن ثابت إلى عليّ فقال، يا أمير المؤمنين لا تنكس اليوم رأس محمد و اردد إليه الراية فدعا به وردّ عليه الراية و قال:
|
اطعنهم طعن أبيك تحمد |
لا خير في حرب إذا لم توقد |
|
|
بالمشرفيّ و القنا المشرّد |
ثمّ استسقى فاتي بعسل و ماء فحسا منه حسوة و قال: هذا الطائفيّ و هو غريب البلد فقال له عبد اللَّه بن جعفر: ما شغلك ما نحن فيه عن علم هذا؟ قال: إنه و اللَّه يا بنيّ ما ملأ بصدر عمّك شيء قطّ من أمر الدنيا، ثمّ دخل ٧ البصرة و كانت الواقعة في الموضع المعروف بالخريبة يوم الخميس لعشر خلون من جمادى