منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٠ - «قتل الزبير بن العوام»
و اللَّه ستقاتله و أنت له ظالم.
فقال الزبير: أستغفر اللَّه لو ذكرتها ما خرجت، فقال ٧: يا زبير ارجع فقال: و كيف أرجع الان و قد التقت حلقتا البطان، هذا و اللَّه العار الّذي لا يغسّل فقال: يا زبير ارجع بالعار قبل أن تجمع العار و النار، فانصرف الزبير و دخل على عائشة فقال: يا امّاه ما شهدت موطنا قطّ في الشرك و لا في الإسلام إلّا ولي فيه رأي و بصيرة غير هذا الموطن، فانّه لا رأي لي فيه و لا بصيرة، و على نقل الدينوري في الامامة و السياسة قال: و إني لعلى باطل، قالت له عائشة: يا أبا عبد اللَّه خفت سيوف بني عبد المطلب، فقال: أما و اللَّه إنّ سيوف بني عبد المطلب طوال حداد يحملها فتية أنجاد.
و قال المسعوديّ في مروج الذهب: و لما رجع الزبير عن الحرب قال ابنه عبد اللَّه: أين تدعنا؟ فقال: يا بنيّ أذكرني أبو حسن بأمر كنت قد أنسيته قال: بل خفت سيوف بني عبد المطلب فانها طوال حداد يحملها فتية أنجاد فقال: لا و اللَّه و لكني ذكرت ما أنسانيه الدّهر فاخترت العار على النار أبا لجبن تعيّرني لا أبا لك؟ ثمّ أمال سنانه و شدّ في الميمنة فقال عليّ ٧: افرجوا له فقدها جوه ثمّ رجع فشدّ في الميسرة، ثمّ رجع فشدّ في القلب، ثمّ عاد إلى ابنه فقال: أ يفعل هذا جبان.
و قال الدينوري: إنّ الزبير قال لابنه عبد اللَّه حينئذ: عليك بحربك. أمّا أنا فراجع إلى بيتي، فقال له ابنه عبد اللَّه: الان حين التقت حلقتا البطان و اجتمعت الفئتان، و اللَّه لا نغسل رءوسنا منها، فقال الزبير لابنه: لا تعد هذا منّي جبنا، فو اللَّه ما فارقت أحدا في جاهلية و لا إسلام، قال: فما يردّك؟ قال: يردّني ما إن علمته كسرك.
ثمّ انصرف الزبير راجعا إلى المدينة حتى أتى وادي السباع و الأحنف بن قيس معتزل في قومه من بني تميم، فأتاه آت فقال له: هذا الزّبير مارّ، فقال:
ما أصنع بالزّبير؟ و قد جمع بين فئتين عظيمتين من الناس يقتل بعضهم بعضا و هو مارّ إلى منزله سالما.
فلحقه نفر من بني تميم فسبقهم إليه عمرو بن جرموز التميمي فقال للزبير: